بـحـوث في العلوم التجاريــة، الاقتصاديــة، التسييــر

    شاطر

    أسير الخيال
    المراقب العام
    المراقب العام

    عدَد مشآرڪآتے• : 198
    نْـقٌـآطُـيَـے• : 330
    تقييےـم الأَعْضآء لكـَ • : 12
    تخصُصِے الدرآسے• : تاريخ
    مدًينتِيـے• : في خيال
    عآـمْے بلدِيْے • : العالم
    مجموع أوسمتي: 01
    وسام التمز

    بلادي بـحـوث في العلوم التجاريــة، الاقتصاديــة، التسييــر

    مُساهمة من طرف أسير الخيال في 2011-01-06, 00:22

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    بحث رائع حول الأزمات المالية / نظرية مالية
    mediafire.com ?lm1ffmwnwvq


    بحـث قيّـم في الماليــــة الدوليـــــــــــــــة
    mediafire.com ?iym5ymyi2vj


    بحـث حول مبادئ الاقتصاد الكلّي
    mediafire.com ?zmln5njwlgt


    الرسم على القيمة المضافة - TVA
    mediafire.com ?5kxnozdwymd


    الضريبة على الدخل الاجمالي - IRG
    mediafire.com ?intzdd3xyw2



    بحث حول صندوق النقد الدولي
    - المادة : نظرية مالية -
    ع. تجارية / تخصص مالية
    mediafire.com ?ykz1r2zje5z


    بحث حول مؤشرات البورصة
    - المادة : نظرية مالية -
    ع. تجارية / تخصص مالية
    mediafire.com ?mdmukmkcwdj


    بحث حول أزمة المديونية و لجوء الجزائر الى صندوق النقد الدولي
    - المادة : نظرية مالية -
    ع. تجارية / تخصص مالية
    mediafire.com ?d13myyhjvjl


    و لا تنسى أترك خلفك ردا ليستفيد غيرك









    تعلم فكر اعمل انجح





    من قال لي : لا أقـدر قلت له : حـاول
    و من قال لي : لا أعرف قلت له : تعلـم
    و من قال لي : مستحيل قلت له : جـرب

    conciliateur22
    عضو مشارك
    عضو مشارك

    عدَد مشآرڪآتے• : 19
    نْـقٌـآطُـيَـے• : 20
    تقييےـم الأَعْضآء لكـَ • : 1
    تخصُصِے الدرآسے• : bac+4
    مدًينتِيـے• : sba
    عآـمْے بلدِيْے • : الجزائر
    sms : - أعطي الناس أكثر مما يتوقعوا
    - عندما تقول أحبك فلا بد أن تعنيها
    - عندما تقول أنا آسف, أنظر لعيني الشخص الذي تكلمه
    - لا تعبث أو تلهو أبدا بأحلام الآخرين
    - حب بعمق وبصدق
    - لا تعاقب أو تصدر حكما على الآخرين وفقا لما تسمعه عنهم فقط
    - تكلم ببطء لكن فكر بسرعة
    - إذا سألك أحدهم سؤالا لا ترغب في إجابته، ابتسم واسأله : لماذا ترغب في معرفه الإجابة؟
    - تذكر دائما، الطريق إلى النجاح الكبير يتضمنه مخاطر كبيرة
    - عندما تخسر لا بد أن تستفيد من خسارتك
    - احترم ثلاث أشياء: احترم نفسك، احترم الآخرين، احترم تصرفانك وكن مسئولا عنها
    - لا تترك أي سوء تفاهم ولو كان صغيرا يدمر الصداقة العظيمة
    - عندما تدرك أنك أخطأت، قم بتصحيح ذلك مباشرة
    - ابتسم عندما ترد على الهاتف، المتصل سوف يشعر بذلك في صوتك
    - اقرأ ما بين الأسطر
    - تذكر أنه في بعض الأحيان لا تنال ما تريد، وربما تكون محظوظا في ذلك
    إذا وصلت إلى نهاية الرسالة فأنت إنسان مذهل و صبور، وأتوقع منك ان تعمل بما فيها وترسلها لمن تحب و تحترم

    بلادي بحث المالية العامة

    مُساهمة من طرف conciliateur22 في 2011-01-25, 11:49

    بحث حول المالية العامة، و لمن أراد المزيد من البحوث فهي متوفرة في مكتبةبمختلف الأشكال word pDF و شكرا


    المقدمة
    تتطلب النفقات العامة إلى إيرادات عامة لتغطيتها حتى تتمكن الدولة من القيام بوظيفتها في إشباع الحاجات العامة، وتعمل الجولة على تدبير الموارد اللازمة لتغطية نفقاتها العامة، بإتباع سياسة مالية معينة تأخذ بعين الاعتبار حقيقة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تسودها في فترة معينة من مراحل تطورها، وبالتالي تصبح الإيرادات العامة هي وسيلة الدولة في أداء دورها في التدخل لحقيق الإشباع العام.
    ولقد أدى تطور الدول الاقتصادي والاجتماعي للدولة، وازدياد نفقاتها العامة إلى تطور نظرية الإيرادات العامة، الأمر الذي تجلت أثاره في تطوير حجم هذه الإيرادات وإلى تعدد أنواعها وأغراضها، ولقد تعددت في العصر الحديث مصادر الإيرادات العامة واختلفت طبيعتها تبعا لنوع الخدمة العامة التي تقدم بها الدولة والهدف منها، ويعرض الفكر المالي العديد من المحاولات لتقسيم الإيرادات العامة على أساس التمييز بين أنواعها المختلفة إلى أقسام مختلفة يضم كل منها الموارد المتحدة في الطبيعة أو المتشابهة في الخصائص:
    وقد حاول بعض الكتاب وعلى الأخص الألمان تقسيم الإيرادات العامة إلى إيرادات شبيهة بإيرادات النشاط الخاص، ومثالها إيرادات ممتلكات الدولة الخاصة كالدومين التجاري والمالي والزراعي، وإلى إيرادات متعلقة بالنشاط العام تحصل عليها الدولة باعتبارها صاحية سلطة ونفوذ ومثال ذلك الضرائب والرسوم والغرامات القضائية والاستيلاء على الأموال التي لا وارث لها.
    كما اقترح البعض الآخر التمييز بين نوعين من الإيرادات العامة: إيرادات اختيارية يدفعها الأفراد دون إجبار من الدولة كإيرادات ممتلكات الدولة الخاصة- الخدومين الصناعي والتجاري- والقروض الاختيارية.
    و إيرادات إجبارية بدفعها الأفراد جبرا إلى الدولة و هي الأكثر أهمية كالرسوم و الضرائب والقروض الإجبارية، إلى جانب الإيرادات التي تحصل عليها الدولة بدون مقابل من جهتها كالإعانات والمنح التي تتلقاها.
    وقسم البعض الآخر الإيرادات العامة إلى إيرادات عادية والتي تحصل عليها الدولة سنويا بصفة منتظمة أو دورية كإيرادات ممتلكاتها الخاصة و الضرائب و الرسوم، والإيرادات غير العادية أو الاستثنائية التي لا تتكرر سنويا و إنما تلجأ إليها الدولة من وقت لآخر حسب الحاجة كالقروض والإصدار النقدي و بيع جزء من ممتلكات الدولة.
    و في الواقع أن التقسيمات السابقة و غيرها لا تسلم جميعها من النقد نظرا لعدم دقة المعايير المتخذة كأساس للتفرقة فيما بينها، و عملية الاختيار بين أوجه الإيرادات العامة المختلفة تشكل جزءا من السياسة المالية التي يجب أن تكون منسقة وغير متعارضة مع الهيكل الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي للمجتمع.
    و توصف تقسيمات الإيرادات العامة بأوصاف عدة بحسب نشاط الدولة المالي، و هي لا تخرج في الغالب من أن تكون هذه الأوصاف إما "اقتصادية" يظهر لنا فائض الاقتصاد العام المشتمل أساسا على دخل الدومين و الرسوم، و في نطاق " الإيرادات السيادية" تتجلى الضرائب بأنواعها المختلفة لكونها تمثل أهم الموارد المالية للدول في الوقت الحاضر، و في إطار " الإيرادات الائتمانية" تحتل القروض العامة بشتى صورها و أشكالها حجز الزاوية عند نقل الإيرادات الاقتصادية و السيادية عن الوفاء بكل ما تحتاجه الدولة من إيرادات لازمة لتغطية نفقاتها العامة.


    المبحث الأول: ماهية الإيرادات العامة
    المطلب الأول: مفهوم الإيرادات العامة:
    يلزم للقيام بالنفقات العامة تدبير الموارد المالية اللازمة لتغطيتها وتحصل الدولة على هذه الإيرادات أساسا من الدخل القومي في حدود ما تسمح به المالية القومية أو من الخارج عند عدم كفاية هذه الطاقة لمواجهة متطلبات الإنفاق العام ، ولقد تعددت أنواع الإيرادات العامة إلا أن الجانب الأعظم منها يستمد من ثلاثة مصادر أساسية هي على التوالي إيرادات الدولة من أملاكها ومشروعاتها الإقتصادية بالإضافة إلى ما تحصل عليه من رسوم نظير تقديم الخدمات العامة ثم تأتي بعد ذلك الإيرادات السيادية وفي مقدمتها الضرائب أما المصدر الثالث فهو الإئتمان ويمثل القروض المحلية والخارجية .
    الفرع الاول: إيرادات الدولة من أملاكها العامة :
    وهي التي تملكها الدولة أو الأشخاص العامة مثل الحدائق - الغابات - الأنهار - الكباري ، وعادة لا تحصل الدولة على مقابل الانتفاع بها إلا أنه في بعض الدول تفرض الرسوم على زيارة الحدائق العامة والمتاحف العامة وغيرها ويكون الهدف من ذلك الرغبة في تنظيم استعمال الأفراد لها ، والإيرادات المحصلة من هذه الأملاك لا تغل في الغالب إيرادا كبيرا يعول عليه في الاقتصاد القومي
    الفرع الثاني: إيرادات الدولة من أملاكها الخاصة :عقارية - استخراجيه - صناعية وتجارية .
    أ - إيرادات الدولة من أملاكها العقارية :
    ويدخل في نطاقها النشاط الزراعي المتعلق باستغلال الأراضي الزراعية وتكون إيراداته من ثمن بيع المحاصيل الزراعية ومن الإيجار الذي يدفعه المستأجرون للأراضي الزراعية .
    إلى جانب إيجارات المساكن التي تنشئها الدولة لمعالجة أزمة المساكن وفي الغالب لا تهدف الدولة إلى الحصول على إيرادات للخزانة العامة بقدر توفير هذه الخدمة لأصحاب الدخول المحدودة .
    ب - الأنشطة والصناعات الاستخراجيه :
    وهو ما يتصل بالثروات الطبيعية التي يمكن استخراجها من المناجم أو المحاجر الموجودة في الدولة أو الاستخراجات البترولية وهنا تختلف الدول حول أسلوب استغلال هذه الثروات بين تملك كامل أو تركه للأفراد أو مشاركة معهم حفاظا على الثروات الطبيعية والقدرة على توجيه الإيرادات المحصلة منها إلى أوجه الإنفاق التي تخدم خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية بها .
    جـ - الأنشطة الصناعية :
    وهي تشمل المشروعات الصناعية التي تتولى الدولة أمر إدارتها وتشغيلها ولا ثمة فارق بين المشروعات الصناعية التي تنتج السلع والمواد التي تحتاجها الدولة في تقديم خدماتها وبين المشروعات الصناعية التي تهدف إلى الربح لتحقق غرض اقتصادي أو اجتماعي معين .
    د - النشاط المالي :
    ويتمثل فيما تحققه الدولة من إيرادات من المحافظ الاستثمارية سواء منها الأوراق المالية كالأسهم والسندات المملوكة لها وغيرها من المحافظ إلى جانب ما تلجأ إليه الدولة من إنشاء مؤسسات الإقتراض ( الإقتصادية –الإجتماعية العقارية –الحرفيه) بالإضافة إلى فوائد القروض التي تمنحها الدولة للهيئات العامة المحلية والمؤسسات والمشروعات العامة .
    الفرع الثالث: إيرادات الدولة من الرسوم :
    أ - تعريف الرسم :
    هو عبارة عن مبلغ من النقود يدفعه الفرد جبرا إلى الدولة مقابل نفع خاص يحصل عليه من قبل إحدى الهيئات العامة ويقترن هذا النفع الخاص بالنفع العام الذي يعود على المجتمع كله من تنظيم العلاقة بين الهيئات العامة والأفراد فيما يتعلق بأداء النشاط أو الخدمات العامة .
    ب - خصائص الرسم :
    يتبين من التعريف السابق إن الرسم يتميز بالخصائص التالية :
    - الصفقة النقدية .
    - الإلزام أو الجبر.
    - المنفعة الخاصة التي تعود على دافعه .
    - تحقيق منفعة عامة إلى جانب المنفعة الخاصة.
    جـ - أساس فرض الرسم :
    حيث أنه يتصف بالإجبار أو الإلزام فقد نصت معظم الدساتير على أن يكون فرض الرسوم على الأفراد بعد موافقة السلطة التشريعية وبموجب قوانين ، وإذا كانت السلطة التنفيذية هي القادرة على تقدير هذا الرسم فلا يحق لها بفرضه أو زيادته إلا بعد الحصول على إذن بذلك من السلطة التشريعية ثم تصدر بعد ذلك القرارات أو اللوائح الإدارية المنظمة له ، وعادة ما تنص القوانين على إعفاء بعض فئات المجتمع من أدائها .
    د - الرسوم في المالية الحديثة :
    تفتقد الرسوم كمورد للإيرادات العامة المرونة والغزارة اللازمتين لإقامة نظام مالي يكفل زيادة الحصيلة بمعدل سريع إذا ما واجهت الدولة أزمة مالية تقتضي زيادة سريعة في مواردها .
    كما أنه يخشى في حالة زيادة الرسوم أن ينصرف الأفراد عن الحصول على الخدمة مما يؤدي إلى عدم زيادة الحصيلة العامة للرسوم .
    كما لا تسمح طبيعية التنظيم الفني للرسوم من مراعاة الظروف الخاصة للأفراد من حيث القدرة على الدفع .

    المبحث الثاني: الإيرادات الاقتصادية
    إن زيادة النفقات العامة و تنوعها كان العامل الأساسي الذي أدى إلى زيادة الإيرادات العامة و تنوعها و تطورها حجما و نوعا، ونتناول في هذا المبحث إيرادات الدولة من ممتلكاتها من خلال العنصرين التاليين:
    المطلب الاول: إيرادات أملاك الدولة (الدومين):
    يطلق لفظ الدومين Domaine على ممتلكات الدولة أيا كانت طبيعتها، عقارية أو منقولة، و مهما كان نوع ملكية الدولة لها عامة أم خاصة، و تنقسم ممتلكات الدولة إلى قسمين: ممتلكات أو دومين عام و ممتلكات أو دومين خاص.
    الفرع الاول:الدومين العام: و يقصد به ما تملكه الدولة و يكون معد للاستعمال العام، و لخدمة المرافق العامة كالطرق و المطارات و الموانئ و أبنية الوزارات والمصالح العامة والمتاحف و الحدائق العامة والملاعب و الأنهار.
    و يتميز الدومين العام بمميزات عدة منها أن ملكية الدولة له هي ملكية عامة تخضع لأحكام القانون الإداري، و بالتالي فهو يجوز بيعه أو التصرف فيه بما أنه مخصص للمنفعة العامة، كما لا يجوز تملكه بالتقادم، و الغاية منه هو تقديم الخدمات العامة و ليس الحصول على أموال للخزانة العامة.
    الفرع الثاني : الدومين الخاص: ويقصد به الأموال التي تمتلكها الدولة ملكية خاصة، والتي تخضع بوجه عام لقواعد القانون الخاص، فيمكن التصرف فيه بالبيع وغيره، كما يحوز للأفراد تملك بالتقادم طويل الأجل، ويدر الدومين الخاص على عكس الدومين العام إيرادات للخزانة العامة، وهو وحده الذي يعينه علماء المالية العامة عند الكلام على دخل الدولة من أملاكها، أي الدومين الخاص كمصدر من مصادر الإيرادات العامة.
    الفرع الثالث: الدومين العقاري: ويشمل ممتلكات الدولة من الأراضي الزراعية والغابات والمناجم والمحاجر وأضيفت إليه في العصر الحديث الأبنية السكنية. ولقد كان النشاط الزراعي المتعلق باستغلال الأراضي من أهم أنواع الدومين الخاص في العصور الوسطى، ويأتي دخل هذا النوع من الدومين من ثمن بيع المنتجات الزراعية، ومن الأجرة التي يدفعها المستأجرون.
    وقد بدأ الدومين الزراعي يفقد أهمية ابتداء من نهاية القرن الثامن عشر مع زوال العهد الإقطاعي ويزوغ النظام الرأسمالي، وقيام حكومات الدول الأوروبية بالتصرف في الأراضي وبيعها للأفراد لأسباب سياسية واقتصادية. لكن بقي للدول استغلال الغابات نظرا لما تتطلب من نفقات ضخمة لغرس الأشجار وصيانتها، ولا تكون منتجة إلا في المدة الطويلة، ويرجع اهتمام الدول بالغابات إلى الفوائد الكبرى التي تحققها، فهي تعمل على إعاقة السيول ومنع انتشار الأتربة، وتؤثر على الأحوال المناخية فتهدئ من الرياح وتعمل على تثبيت التربة.
    كما تمتلك الدولة الأراضي البور بهدف إصلاحها، وبصفة عامة فإن الإيرادات الناتجة عن الأراضي الزراعية ليست غزيرة ولا مرنة، ولذلك لم يعد من الممكن أن تؤدي دورا هاما كمصدر من مصادر الإيرادات العامة في العصر الحديث.
    أما عن المناجم والمحاجر ( الدومني الاستخراجي) فهو يتصل بالثروات الطبيعية التي يمكن استخراجها من المناجم والمحاجر الموجودة في الدولة، وتختلف الدولة فيما بينها بالنسبة إلى استغلال هذه الموارد تبعا لاختلاف الإيديولوجية من المناجم والمحاجر الموجودة في الدولة، وتختلف الدولة فيما بينها بالنسبة إلى استغلال هذه الموارد تبعا لاختلاف الإيديولوجية السائدة فيها، فالبعض يحتفظ للدولة بالاستغلال المباشر للثروة المعدنية لمالها من دور حيوي في مختلف أوجه النشاط الصناعي، والبعض الآخر يترك أمر استغلالها للأفراد إيمانا بأفضلية الاستغلال الاقتصادي الفردي عن الحكومة، خاصة في مثل هذا المجال الذي يتطلب استخدام أحدث طرق الإنتاج الفنية، وأخيرا تفضل بعض الدول الاحتفاظ بملكية المناجم والمحاجر وترك أمر استغلالها إلى الأفراد مع الإشراف على هذا الاستغلال بهدف حماية الثروة المعينة من النضوب المبكر، ويأخذ هذا الإشراف في الغالب صورة اشتراك الدولة مع الأفراد في استغلال المناجم والمحاجر.
    كما تعتمد الدولة على أبنية سكنية تملكها لتحقيق جزء من إيراداتها العامة ولاشك أن تدخل الدولة في العصر الحديث تدخلا مباشرا للعمل على تقديم الخدمات الإسكانية قد ساهم في حل أزمة السكن الناشئة عن الميل إلى التركز في المدن والمراكز الصناعية من جهة وإلى زيادة عدد السكان من جهة أخرى.

    المطلب الثاني: إيرادات الدولة من الدومين الصناعي والتجاري:
    ويضم هذا الدومين مختلف المشرعات الصناعية والتجارية التي تقدم بها الدولة مثلها في ذلك مثل الأفراد، وتدر أغلبية هذه المشروعات بإيرادات مالية تعتبر مصدرا من مصادر الإيرادات العامة.
    وقد ازدادت أهمية الدومين الصناعي والتجاري في الدول الرأسمالية تحت تأثير المذهب التدخلي، الذي انتشر بعد الحرب العالمية الأولى (وخاصة بعد أزمة النشاط الرأسمالي في الثلاثينات من القرن الماضي)، والذي اقتضى تدخل الدولة في حياة المجتمع الاقتصادية والاجتماعية بعد أن كانت تحجم عن ذلك من قبل تحت تأثير المذهب الحر. ويرجع اتساع تدخل الدولة أساسا إلى الإيديولوجية السائدة فيها ومدى تحبيذها للنشاط الاقتصادي الفردي، كما يرجع إلى المقارنة بين مزايا الاستغلال الفردي مع فرض الضرائب على أرباحه وبين مزايا الاستغلال الحكومي والحصول على كل أرباحه، مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف الأخرى بطبيعة الحال.
    إن إقامة الدولة للمشروعات الصناعية والتجارية قد يكون بهدف تحقيق أغراض مالية، تتمثل في الحصول على إيرادات للخزانة العامة، أو قد تستهدف الدولة من وراء ذلك تحقيق أغراض اجتماعية تتمثل في توفير خدمة عامة للمواطنين، كالخدمات الصحية والتعليمية وخاصة لفئات معينة بالإضافة إلى خدمة توريد المياه والكهرباء، وأخرا قد تستهدف الدولة من بعض المشروعات الصناعية تحقيق أهداف لها علاقة بالأمن القومي، تتمثل في خدمة المجهود الحربي وضمان إنتاج أنواع معينة من الأسلحة والمعدات الحربية.
    إن نجاح المشروعات العامة لا يقاس بمدى تحقيقها للأرباح، لأن الهدف من إقامة هذه المشروعات هو إنتاج وتوفير سلم وخدمات معينة النظر عن حساب استغلال هذه المشروعات من حيث الربح والخسارة.

    المطلب الثالث: إيرادات الدولة من الدومين المالي: وهو أحدث أنواع الدومين الخاص ظهورا، ويقصد بالدومين المالي محفظة الدولة من الأوراق المالية كالأسهم والسندات المملوكة لها والتي تحصل منها على أرباح وفوائد تمثل إيرادا ماليا يدخل ضمن دخل أملاك الدولة، ولقد ازدادت أهمية الدومين المالي في الوقت الحاضر بالإضافة إلى حدوث تطور في مضمونه، فلم يعد قاصرا على الإيرادات الناتجة عن حق الدولة في إصدار النقود، بل أصبح يتضمن أساسا الأسهم التي تمثل مساهمة الدولة في المشروعات ذات الاقتصاد المختلف ( التي تجمع بين الملكية العامة والملكية الخاصة)، كما تسيطر الدولة على بعض المشروعات ذات النفع العام حتى تتمكن من توجيهها إلى ما يحقق الصالح العام، وقد يوجه النقد إلى توجه الدولة لاستثمار أموالها في شراء الأسهم و السندات نظرا للتقلبات الاقتصادية الكبيرة التي تتعرض لها سوق الأوراق المالية ف بعض الأحيان، مما يؤثر على إيراد الدولة و يصبح غير ثابت أو مضمون، إلا أن الدولة قد تجد نفسها مدفوعة إلى ممارسة مثل هذا النشاط المالي لتحقيق هدف سياسي أو مصلحة اقتصادية يكون من شانه اطمئنان الأفراد إلى شراء الأسهم و السندات الخاصة بالمشروعات التي تشارك فيها مما ينتج عليه إنجاح حركة التنمية الاقتصادية التي تحتاج إليها البلاد، هذا فضلا عن فوائد القروض التي تمنحها الدولة للهيئات العامة المحلية و للمؤسسات و المشروعات العامة.

    الفرع الاول: الثمن العام:
    يطلق مصطلح الثمن العام على ثمن السلع و الخدمات التي تنتجها و تبيعها المشروعات العامة الصناعية و التجارية، و بذلك يمثل الثمن العام المقابل الذي تحصل عليه الدول نتيجة قيامها بنشاط صناعي أو تجاري و يعد أحد الوسائل التي تمكنها، من تحقيق إيراد عام يتمثل في مقدار الأرباح التي تحققها من ممارسة بيع السلع أو الخدمات للأفراد، سواء في ظل قوانين المنافسة الكاملة أو في ظل الاحتكار الذي تمارسه الدولة بالنسبة لبعض أنواع السلع قصد الاستقلال في تحديد ثمنها بما يمكنها من الحصول على أكبر قدر من الإيرادات للخزانة العامة.
    و يثير الفكر المالي سؤالا يتعلق بكيفية تحديد الثمن العام، أي بالمستوى الذي يتحقق عنده الثمن العام، و الإجابة تدعو إلى ضرورة التفرقة بين الحالات التي تمارس فيها الدولة نشاطها التجاري و الصناعي على سبيل المنافسة بين مشروعاتها و مشروعات الأفراد، و بين الحالات التي تتمتع الدولة فيها بمركز احتكاري بالنسبة لبيع أنواع معينة من السلع.
    ففي حالة المنافسة الكاملة بين مشروعات الدولة الصناعية والتجارية، ومشروعات الأفراد العاديين، فالدولة لا تحتكر بيع السلع والخدمات، وإنما تنزل إلى مستوى الأفراد وتمارس النشاط رغبة في تحقيق الربح، ويتحدد هنا ثمن السلعة أو الخدمة التي تبيعها الدولة حسب قوى العرض والطلب، ويسمى ثمن السلع بالثمن العام تمييزا له عن الثمن الخاص الذي تحصل عليه المشروعات الخاصة عند بيع منتجاتها.
    أما في حالة عدم سماح الدولة بقيام مشروعات خاصة مماثلة للمشروعات العامة، وتستهدف الدولة التمتع بمركز احتكاري بالنسبة إلى إنتاج سلم معينة، والاستقلال في تحديد ثمن السلم أو الخدمات التي تحتكرها، والغرض من احتكار الدولة قد يكون لأحد أمرين:
    الأول: يتمثل في رغبة الدولة تقديم أنواع معينة من السلم للأفراد على سبيل الاحتكار، باعتبارها ضرورية للاستهلاك، خشبة من أن تلجئا المشروعات الخاصة إلى رفع أثمانها واستغلال مدى ضرورتها لاستهلاك الأفراد، وفي هذه الحالة فإن الدولة لا تهدف من نشاطها إلى تحقيق الإيراد المالي بقدر ما تهدف إلى ضمان توفير سلم وخدمات معينة تعتبر أساسية مثل المياه، الكهرباء، الخبز، خدمات الهاتف، ويتحدد الثمن العام لهذه السلم والخدمات على أساس نفقات الإنتاج أو بأقل من هذه النفقات، على أ، يغطى الفرق بين الثمن والتكلفة من الخزانة العامة، وأحيانا أخرى قد يفوق ثمن هذه السلم نسبة ضئيلة جدا نفقات الإنتاج.

    الثاني: قد تهدف الدولة من احتكار النشاط الصناعي أو التجاري إلى تحقيق الإيراد المالي، ويطلق على هذه الحالة اصطلاح الاحتكار المالي، إذ عادة ما تحتار الدولة لاحتكارها المالي سلعا واسعة الانتشار ويكون الطلب عليها غير مرن، حتى لا يترتب على ارتفاع ثمنها بنسبة معينة نقص في طلبها الكلي بنسبة أكبر ومن ثم نقص في الإيرادات الكلية وفي الأرباح المحققة، ومن أهم أمثلة الاحتكار المالي هو احتكار الدولة لمنتجات التبغ (الدخان) وتحديد أثمانها بما يحقق لها إيراد مالي ضخم، ويرى بعض الكتاب أ، تحديد الثمن في حالة الاحتكار المالي لا يختلف عن الثمن الذي يحدده المحتكر في المشروع الخاص، فقي الحالتين يسعى المحتكر إلى الوصول إلى حالة التوازن التي تتيح له الحصول على أكبر قدر ممكن من الأرباح وفقا لظروف إنتاج السلعة والطلب عليها، في حين يرى آخرون أ، الثمن في حالة الاحتكار المالي يتحدد عند مستوى أعلى من المستوى الذي يتحدد عنده الثمن في حالة الاحتكار الخاص، وأن الفرق بين الثمنين ما هو إلا ضريبة مستترة غير مباشرة.
    وهناك رأي ثالث يرى أن الدولة لا تلجأ إلى الاحتكار المالي إلا للحصول على مصدر للإيرادات، ومن ثم فإن الزيادة في الثمن، المحدد في هذه الحالة ينفقه إنتاج وحدات السلعة المحتكرة متضمنة ما يمكن اعتباره ربحا عاديا للمشروع، وهذه الزيادة في الواقع هي ضريبة غير مباشرة على استهلك السلعة، إذ تعذر على الدولة فرضها عند قيام الأفراد بإنتاج السلعة أو تداولها أو بيعها فآثرت أ، تقوم هي باحتكار إنتاجها وتحصيل هذه الضريبة بتضمينها ثمن السلعة المحتكرة، وبذهب أنصار هذا الرأي الأخير في تحليلهم على اعتبار إيرادات الاحتكار المالي من بين إيرادات الضرائب غير المباشرة وليس من بين إيرادات الدومين الخاص (المشروعات الصناعية والتجارية).
    فالاحتكار المالي لا يؤدي إلى تغيير النظرة إلى الثمن العام مهما كان مرتفعا، واعتباره بمثابة ضريبة مستترة أو غير مباشرة، إذ يظل ثمنا عاما ويفسر ارتفاعه برغبة الدولة في استغلال الاحتكار من أجل تحقيق ربح كبير يسمح لها بإيراد مالي ضخم.
    صفحة 1

    conciliateur22
    عضو مشارك
    عضو مشارك

    عدَد مشآرڪآتے• : 19
    نْـقٌـآطُـيَـے• : 20
    تقييےـم الأَعْضآء لكـَ • : 1
    تخصُصِے الدرآسے• : bac+4
    مدًينتِيـے• : sba
    عآـمْے بلدِيْے • : الجزائر
    sms : - أعطي الناس أكثر مما يتوقعوا
    - عندما تقول أحبك فلا بد أن تعنيها
    - عندما تقول أنا آسف, أنظر لعيني الشخص الذي تكلمه
    - لا تعبث أو تلهو أبدا بأحلام الآخرين
    - حب بعمق وبصدق
    - لا تعاقب أو تصدر حكما على الآخرين وفقا لما تسمعه عنهم فقط
    - تكلم ببطء لكن فكر بسرعة
    - إذا سألك أحدهم سؤالا لا ترغب في إجابته، ابتسم واسأله : لماذا ترغب في معرفه الإجابة؟
    - تذكر دائما، الطريق إلى النجاح الكبير يتضمنه مخاطر كبيرة
    - عندما تخسر لا بد أن تستفيد من خسارتك
    - احترم ثلاث أشياء: احترم نفسك، احترم الآخرين، احترم تصرفانك وكن مسئولا عنها
    - لا تترك أي سوء تفاهم ولو كان صغيرا يدمر الصداقة العظيمة
    - عندما تدرك أنك أخطأت، قم بتصحيح ذلك مباشرة
    - ابتسم عندما ترد على الهاتف، المتصل سوف يشعر بذلك في صوتك
    - اقرأ ما بين الأسطر
    - تذكر أنه في بعض الأحيان لا تنال ما تريد، وربما تكون محظوظا في ذلك
    إذا وصلت إلى نهاية الرسالة فأنت إنسان مذهل و صبور، وأتوقع منك ان تعمل بما فيها وترسلها لمن تحب و تحترم

    بلادي رد: بـحـوث في العلوم التجاريــة، الاقتصاديــة، التسييــر

    مُساهمة من طرف conciliateur22 في 2011-01-25, 11:52

    الصفحة 2 من بحث المالية العامة
    المبحث الثالث: الإيرادات السيادية
    الإيرادات السيادية هي تلك الإيرادات التي تحصل عليها الدولة جيرا من الأفراد بما لها من حق السيادة وتشمل الضرائب، والرسوم ومقابل التحسين (الأثاوة) والغرامات المالية، والتعويضات، والقرض الإجباري وسوف نقتصر على دراسة النوعين الأول والثاني وبالتالي يقسم هذا المبحث إلى:
    أولا: الرسوم
    ثانيا : الضرائب
    ثالثا: الآثار الاقتصادية للضرائب
    المطلب الاول الرسوم:
    تعتبر الرسوم من الإيرادات العامة التي تدخل خزانة الدولة بصفة تكاد تكون دورية ومنتظمة، والتي تستخدم حصيلتها في تمويل النشاط المالي وتحقيق المنافع العامة، وتحصل الدولة على إيراداتها من الرسوم كمقابل للخدمات التي تؤديها مرافقها العامة للأفراد من خلال النشاط العام الذي خلف المرفق العام أصلا من أجل القيام به.
    الفرع الاول: تعريف الرسم:
    الرسم هو عبارة عن مبلغ من النقود يدفعه الفرد جبرا إلى الدولة مقابل انتفاعه بخدمة معينة تؤديها له بترتب عليها نفع خاص له إلى جانب نفع عام.
    يتضح من هذا التعريف أن الرسم يتميز بأربع خصائص هامة وهي:
    1- الرسم مبلغ نقدي يدفعه الفرد مقابل الحصول على خدمة خاصة من نشاط إحدى إدارات أو مرافق الدولة، واشتراط الصورة النقدية للرسم جاء ليساير التطور الحديث في مالية الدولة من حيث اتخاذ نفقاتها وإيراداتها الصورة النقدية.
    2- الرسم يدفع جبرا من الأفراد للدولة: فالرسم يدفع جبرا بواسطة الفرد مقابل الحصول على الخدمة الخاصة التي يتلقاها من جانب إحدى الإدارات والمرافق العامة، وتفرض الرسوم بقواعد قانونية لها صفة الإلزام تجبر الفرد على دفعها إذا ما تقوم بطلب لأحدى الإدارات والهيئات العامة، وتحدد قيمة الرسوم بمقتضى هذه القواعد القانونية، معيرا عن إرادة الدولة، ولا سبيل أمام الفرد إلا الخضوع لمضمون تلك الإرادة.
    ويمكن التفرقة فيما يتعلق بعنصر الجبر أو الإكراه، بين الإكراه القانوني والإكراه المعنوي، ويقصد بالأول حالة ما إذا كان الفرد مجبرا قانونا على تلقي خدمة معينة ودفع الرسم المفروض على أدائها كما في حالة رسوم التعليم الإجباري بالنسبة للمرحلة الأولى من مراحل التعليم ورسوم التطعيم الإجباري، لكن الغالب أن يكون الإكراه معنويا أي أن الفرد يطلب من تلقاء ذاته خدمة معينة تقدمها الدولة دون أن يلزمه القانون بهذا ومن الأمثلة على ذلك، حالة دفع الرسم المقرر على استخراج رخصة القيادة أو الحصول على جواز السفر أو تأشيرة دخول إحدى الدول، فالجبر أو الإكراه المقصور هنا إنما يعني إلزام الفرد يدفع الرسم المقرر للخدمة معينة في حالة الاستفادة منها أي الانتفاع بها.
    3- عنصر المقابل في دفع الرسم: فالرسم يدفعه الفرد مقابل خدمة خاصة يحصل عليها من جانب الدولة، وقد تكون هذه الخدمة عمل تتولاه إحدى الهيئات العامة لصالح الفرد كالفصل في المنازعات (الرسوم القضائية)أو توثيق العقود وشهرها (رسوم التوثيق)، أو استعمال الفرد لبعض المرافق العامة استعمالا يترتب عليه في الغالب تيسير مباشرة مهنته كاستعمال الموانئ والمطارات (رسوم الموانئ) و بعض الطرق العامة البرية والنهرية (رسوم الطرق).
    4- تحقيق النفع الخاص إلى جانب النفع العام: ويعني ذلك أن الغرد الذي يدفع الرسم إنما يحصل على نفع خاص به لا يشاركه فيه غيره من الأفراد يتمثل في الخدمة المعينة التي تؤديها له الهيئات العامة في الدولة، كما أنه يعني أن هذه الخدمة تمثل إلى جانب النفع الخاص نفعا عاما يعود على المجتمع ككل أو على الاقتصاد القومي في مجموعة، فالرسوم القضائية التي يدفعها المتقاضون مقابل الحصول على خدمة مرفق القضاء يترتب عليها تحقيق نفع خاص يتمثل في حصول كل منهم على حقه وضمان عدم منازعة أحد فيه بعد ذلك، وفي آن واحد يستفيد المجتمع من نشاط القضاء الذي يعطي الحقوق لا صحابها ويضمن لهم الطمأنينة والأمن والاستقرار وهذا نفع عام كما هو واضح.
    الفرع الثاني: تقدير الرسم:
    تستقل الدولة بتحديد قيمة الرسم الواجب دفعه على بعض أوجه النشاط العام، والواقع يشير إلى أنه ليس من السهل تحديد قاعدة عامة تلتزمها الدولة وهي بصدد تقدير الرسم، بل هناك أكثر من قاعدة تدخل في الاعتبار عند إجراء هذا التقدير، حيث يعتبر الرسم المفروض نتيجة تفاعل هذه القواعد كلها، ويمكن إجمال القواعد الرئيسية في ثلاثة قواعد أساسية:
    القاعدة الأولى: تأخذ بعين الاعتبار التناسب بين نفقة الخدمة المؤذاة وبين الرسم المقابل لها، ولا يستلزم أن يتحقق هذا التناسب بالنسبة إلى كل فرد يستفيد من الخدمة على حدة، بل يكفي أن تتناسب تكاليف المرفق القائم بالخدمة مع حصيلة الرسوم المفروضة على الانتفاع بها، وتستند هذه القاعدة إلى أن الغرض الأساسي من إنشاء المرافق العامة ليس تحقيق الربح ومن ثم فإنه لا يتحتم أ، يترتب على مباشرة هذه المرافق لنشاطها أن تزيد إيراداتها عن نفقاتها.
    والقاعدة الثانية: هي جعل مبلغ الرسم أقل من نفقة إنتاج الخدمة المقابلة له وذلك بالنسبة إلى خدمات معينة كالتعليم العام والجامعي والخدمات الصحية، وتستند هذه القاعدة إما إلى أن مثل هذه الخدمات يترتب عليها نفع عام يعود على المجتمع إلى جانب النفع الخاص الذي يعود على دافع الرسم ومن ثم فإن قواعد العدالة تقضي توزيع نفقات المرافق القائمة بأداء هذه الخدمات بين الأفراد المنتفعين بها عن طريق دفع الرسوم وبين المجتمع ككل عن طريق فرض الضرائب بأنواعها المختلفة، وإما الرغبة في تشجيع الأفراد على طلب مثل هذه الخدمات لضرورتها أو لنفعها وذلك عن طريق عدم تحصيل مبالغ كبيرة في صورة رسوم قد تقف عقبة في سبيل طلب الأفراد لها كما هي الحال بالنسبة إلى بعض الخدمات الصحية، وفي بعض الحالات تقرر السلطة العامة عدم تحصيل الرسوم إطلاقا عن الخدمة المؤذاة كما هي الحال بالنسبة إلى التطعيم ضد بعض الأمراض.

    و القاعدة الثالثة: و هي التي يكون مبلغ الرسم أكبر من نفقة الخدمة المقابلة له و ذلك بالنسبة إلى خدمات محددة (بعينها)، و تستند هذه القاعدة إما إلى الرغبة في التقليل من إقبال الأفراد على طلب الخدمة موضوع الرسم كما هو الحال بالنسبة إلى رسوم الاستحمام في بعض الشواطئ المعينة، و إما إلى الرغبة في الحصول على إيرادات للخزانة العامة كرسوم التوثيق و الشهر إذا زادت عن نفقة المرفق القائم بأداء هذه الخدمة زيادة ملموسة.
    إلا أن هذه القواعد كلها لا تمنع من أنه يمكن القول بصفة عامة، أن الغرض الأساسي من اقتضاء الرسوم مقابل خدمات بعض المرافق العامة هو غرض مالي، فهدف الدولة من فرض الرسم هو الحصول على إيرادات للخزانة العامة تسد بها جزءا من النفقات العامة، و يتفق أغلب علماء المالية العامة على أنه في حالة زيادة مبلغ الرسم عن نفقة الخدمة المقابلة له، فإن هذا الجزء الزائد يعتبر في الواقع ضريبة مستترة أو مقنعة.

    الفرع الثالث: أساس فرض الرسم:
    يترتب على الطابع الإجباري للرسوم ضرورة وضع أساس تستمد منه الدولة سلطتها في تقرير الرسوم ضمانا لسلامة مالية الدولة والمواطنين، و قد استتبع هذا في الدول ذات الدساتير الديمقراطية وجوب موافقة السلطة التشريعية (البرلمان أو غيره من المجالس النيابية) على فرض الرسوم، ونظرا لتعدد أنواع الرسوم و تنوع القواعد التي تتبع في تقديريها، فإن السلطة التنفيذية تكون هي الأقدر على إجراء هذا التقدير، و من ثم تكفي القرارات الإدراية في فرض الرسوم، لكن يتعين دائما أن تستند هذه القرارات إلى قوانين تخول لها هذا الفرض، وذلك ضمانا لعدم إساءة استعمال الحق والحيلولة دون مغالاة الإدارة، و إلا كانت القرارات باطلة من الناحية الدستورية. و غالبا ما يتضمن القانون الصادر يقرض الرسوم أو بإجازة فرضها بواسطة السلطة التنفيذية إعفاء طوائف معينة من المواطنين، من ذوي الدخول المنخفضة، من دفع هذه الرسوم أو تخفيضها بالنسبة إليهم، و في هذه الحالة يحدد القانون الشروط الواجب توافرها في الشخص حتى يتسع بهذه الميزة.

    المطلب الثاني: التفرقة بين الرسم و بعض الإيرادات العامة الأخرى:
    الفرع الاول: الرسم و الثمن العام:
    - يتشابه الرسم مع الثمن العام في أن كلا منهما يدفع في سبيل حصول الفرد على نفع خاص له يتمثل في الخدمة التي يقدمها المرفق العام في حالة الرسم و في الحصول على سلعة أو خدمة معينة من منتجات المشروعات العامة الصناعية و التجارية، كما يتشابهان في أن كلا منهما قد يكون مساويا لتكاليف الخدمة المستهلكة أو أكبر أو أقل منها و أن الاعتبارات التي تدعو الدولة إلى جعل الرسم أكبر أو أقل من نفقة الخدمة المؤذاة هي ذاتها التي تدفعها إلى جعل ثمن منتجات الدومين الصناعي و التجاري أكبر أو أقل من نفقة إنتاجها. و يتشابه الرسم مع الثمن العام أخيرا في أن كلا منهما يتضمن ضريبة مستترة أو مقنعة في حالة زيادة كبيرة عن تكلفة الخدمة أو السلعة المقابلة.
    - أما أوجه الاختلاف بين الثمن العام و الرسم: هنا أوجه متعددة نذكر منها:
    • طبيعة المقابل: فالثمن العام يدفع مقابل النفع الخاص الذي يحصل عليه الفرد من السلعة التي تبيعها له المشروعات العامة الصناعية و التجارية، بينما يدفع الرسم مقابل نفع خاص مقترن بالنفع العام الذي يؤديه المرفق للمجتمع ككل.
    • يتحدد الرسم بناء على القانون أو القرار الإداري، و بالتالي فإن السلطة العامة هي التي تستقل بتحديد قيمة دون تدخل من جانب الأفراد، أما الثمن العام فإنه يتحدد وفقا لقوانين العرض والطلب في ظل قيام المنافسة الكاملة بين مشروعات الدولة و مشروعات الأفراد الصناعية و التجارية، أو طبقا لقوانين الاحتكارات و قواعدها إذا ما تعلق الأمر بوجود حالة من حالات الاحتكار المالي للدولة.
    • يدفع الرسم جبرا عن الأفراد عن الأفراد، بينما يدفع الثمن العام اختيارا بواسطة مشتري السلعة التي ينتجها المشروع الصناعي أو يتجر فيها المشروع التجاري و لا تتمتع الدولة في سبيل اقتضائه بحق امتياز على أموال المشتري.
    • تناقص أهمية الرسوم كمصدر للإيرادات العامة، و العكس بالنسبة للثمن العام الذي تتزايد أهميته نظرا للاتجاه الحديث في الدول المختلفة إلى التدخل في الحياة الاقتصادية و إنشاء الكثير من المشروعات الصناعية و التجارية التي كانت من قبل وفقا على النشاط الخاص.

    الفرع الثاني: الرسم و مقابل التحسين أو الإتاوة:
    تعرف الأتاوة بأنها عبارة عن مبلغ من المال تفرضه الدولة جبرا على ملاك العقارات بنسبة المنفعة العامة التي عادت عليهم من وراء قيامها ببعض الأشغال العامة، و من أمثلة هذه الأعمال: شق الطرق و تعبيدها، و توصيل الكهرباء، أو حفر القنوات و المصارف المسهلة لري وصرف الأراضي الزراعية..الخ.
    تتشابه الأتاوة إلى حد كبير مع الرسم مما أدى بالبعض إلى النظر إليها على أنها نوع من الرسوم، و مع ذلك فإن الأوجه التي يختلفان فيها كثيرة و على جانب كبير من الأهمية، فدرجة الإجبار تختلف في الأتاوة عنها في الرسم، فقي حالة الإثارة نجد أنه لا مفر للمالك العقاري من دفعها طالما أن عقاره قد استفاد من أشغال عامة، أما في الرسم فإنه يمكن عدم دفع المقابل النقدي فيه بالامتناع عن الاستفادة من الخدمة التي قرر هذا الرسم في مقابلها في الحالات التي لا يتحقق فيها الإكراه القانوني.
    - ومن جهة أخرى فإن الأثاروة تقوم يدفعها فئة معينة من الأشخاص، وهم الملاك العقاريون لعقارات زادت قيمتها نتيجة لأعمال عامة، أما الرسم يدفع مقابلة أي شخص أراد الانتفاع من خدمات معينة. ويقصد بالأثاوة عادة تغطية بعض نفقات المشروعات المترتبة على الأعمال العامة أو ما يتبقى من هذه النفقات، أما صيانة تلك المشروعات وما تحتاجه من نفقات دورية فإنها تغطى من حصيلة الضرائب، ويرجع هذا إلى أن الملاك العقاريين ليسوا المنتفعين بهذه المشروعات السابقة وحدهم.
    - والأثاوة لا تدفع إلا مرة واحدة، أما الرسم فيدفعه المستفيد في كل مرة يحصل فيها على الخدمة.
    الفرع الثالث: دور الرسوم في المالية العامة الحديثة:
    كان للرسوم فيما مضى وخاصة في القرون الوسطى والعصور التي تلتها دور كبير في المالية العامة جهلها أكثر موارد الدولة بعد الدومين الناتج أساسا من ريم أملاك الدولة الخاصة وذلك لكون الرسوم وبأنواعها لم تكن تتطلب موافقة النواب المكلفين بها (ممثلي الشعب) كما في الضرائب مما جعل الدول تفضل اللجوء إليها، غير أن التطور أدى إلى تغير مفهوم قيام الدولة بالتدخل لتحقيق الصالح العام، فأصبحت تؤدي دورها بناء على مسؤوليتها عن إشباع الحاجات العامة في مختلف المجالات دون أن يقترن هذا الدور بفرض الرسوم على خدمات الدولة وتمول هذه الخدمات العامة من الميزانية العامة.
    وكنتيجة لما سبق، فقد تضاءلت أهمية الرسوم كمورد مالي في مالية الدول الحديثة، مما أدى إلى اتجاه معظم البلدان إلى الحد منها بإلغائها أو تحويلها إلى ضرائب يرفع سعرها ويرجع ذلك إلى انتشار فكرة مجانية الخدمات التي تقدم بها الدولة وهو ما أدى إلى اللجوء لسد تكاليفها إلى الاستعانة بالضرائب التي احتكت المقام الأول بين موارد الدولة. بالإضافة إلى أ، المبدأ الحديث الذي يقضي بضرورة موافقة البرلمان على فرض الرسوم قد سلب من الرسم ما كان له من ميزة في سهولة الالتجاء إلية عن الضريبة.
    المبحث الرابع: الضرائب:
    تمثل الضرائب في العصر الحديث أهم أنواع الإيرادات العامة التي تعتمد عليها الدولة لتغطية نفقاتها العامة، وتجبر الدولة الأفراد بالمساهمة في إعيائها العامة عن طريق فرض الضرائب عليهم وفقا لنظام فني معين يقوم على مجموعة من القواعد والمبادئ التي تحكم سلوك الدولة والتزام الأفراد بأداء الضريبة، وترجع أهمية الضرائب إلى الدور الذي تلعبه في تحقيق أهداف السياسة المالية، ولما تثيره من مشكلات فنية واقتصادية، وما ينتج عنها من آثار اقتصادية واجتماعية. لذلك فإن دراسة الضرائب تتناول جوانب متعددة ومتشعبة ينبغي الإلمام بها جميعا لاكتمال الإحاطة بهذا الفرع من المعرفة، غير أن ذلك يجاوز آفاق هذه الدروس المحدودة والمقتصرة على بعض الموضوعات الجوهرية دون غيرها.

    المطلب الاول: ماهية الضريبة وخصائصها:
    الفرع الاول: تعريف الضريبة: هي عبارة عن فريضة نقدية يدفعها الفرد جبرا إلى الدولة أو لإحدى الهيئات العامة المحلية بصفة نهائية منه في تحمل التكاليف والأعباء العامة دون أن يعود عليه نفع خاص مقابل دفع الضريبة.

    المطلبالثاني: خصائص الضريبة: ومن التعريف أعلاه يتضح أن الضريبة تتميز بالخصائص التالية:
    الفرع الاول: الضريبة فريضة نقدية: تدفع الضريبة في العصر الحديث في صورة نقود تمشيا مع مقتضيات النظام الاقتصادي ككل، لكون أن المعاملات كلها أصبحت تقوم على استخدام النقود، سواء في القطاعات العامة أو الخاصة، وبما أن النفقات العامة تتم في صورة نقدية، فإن الإيرادات بما في ذلك الضرائب لابد وأن تحصل كذلك بالنقود.
    الفرع الثاني: الضريبة تدفع جبرا: ويعني ذلك أن الفرد ليس حرا في دفع الضريبة بل هو مجبر على دفعها إلى الدولة، والجبر هنا قانون لا معنوي، بالنظر إلى أن قانون الضريبة هو تعبير عن القوة الإلزامية للقاعدة القانونية التي تفرض على الممول النزول أو الخضوع لها من كافة زواياها، ويبدو عنصر الإكراه في الضريبة واضحا من استقلال الدولة بوضع نظامها القانوني من حيث تحديد وعائها وسعرها وكيفية تحصيلها، دون أن ترجع في ذلك إلى الأفراد المكلفين يدفعها.
    الفرع الثلث: الضريبة تدفع بصفة نهائية: ويقصد بهذه الخاصية أن الفرد الذي يلتزم يدفع الضريبة، إنما يدفعها للدولة بصفة نهائية، فلا تلتزم الدولة يرد قيمتها إليه بعد ذلك.
    الفرع الرابع: الضريبة تدفع بدون مقابل: وتعني هذه الخصية أن الممول دافع هذه الضريبة لا يتمتع بمقابل مباشرا وبمنفعة خاصة من جانب الدولة حين دفعه لها، وأن كان هذا لا ينفي أن الفرد قد يستفيد من الخدمات التي تقدمها الدولة بواسطة المرافق العامة المختلفة باعتباره فردا في الجماعة، وليس باعتباره ممولا للضرائب.
    الفرع الخامس: الضريبة تمكن الدولة من تحقيق نفع عام: أن الدولة لا تلزم بتقديم خدمة معينة أو نفع خاص إلى المكلف بدفع الضريبة، بل أنها تحصل على حصيلة الضرائب لتمويل نفقاتها العامة في مختلف القطاعات: كالصحة، التعليم، الأمن، القضاء، السياسة، الاقتصاد، الاجتماع..... الخ محققة بذلك منافع عامة للمجتمع، بالإضافة إلى ذلك فقد أصبحت الضريبة تستخدم لتحقيق أغراض اقتصادية واجتماعية، مثل استخدام الضريبة التصاعدية كوسيلة لإعادة توزيع الدخل والحد من التفاوت بين الطبقات، كما تفرض الضريبة الجمركية على الواردات لحماية الصناعية الوطنية، وقد تفرض الضرائب للحد من الاستهلاك وتشجيع الادخار لتعبئة الفائض لإغراض التنمية الاقتصادية.

    المطلب الثالث: مقارنة بين الضريبة والرسم:
    الفرع الاول: أوجه الشبه: يتشابه الرسم والضريبة في أن كلا منهما:
    1- مبلغ من النقود يدفع الفرد جبرا.
    2- كلا منهما يدفع للدولة بصفة نهائية، وتستعين بحصيلتها لتغطية النفقات العامة.
    3- تتمتع الدولة في سبيل إقتصائهما بامتياز على أموال المدين، ولا يد من صدور أداة تشريعية يفرض كل منهما.

    الفرع الثاني:أوجه الاختلاف ورغم وجوه التشابه هذه فإنه توجد اختلافات كبيرة بين الرسم والضريبة نذكر منها:
    1)- تدفع الضريبة دون مقابل خدمة معينة خاصة يدافعها، بينما الرسم يدفع في مقابل حصول الفرد على خدمة معينة.
    2)- تفرض الضريبة لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية شتى إلى جانب الغرض المالي، أما الرسم فهدفه الأساسي حصول الدولة على إيراد مالي للخزانة العامة.
    3)- تفرض الضريبة ويحدد سعرها بقانون خاص، لكن الرسم يفرض بقانون ويترك للسلطة التنفيذية تحديد سعره.
    4)- تفرض الضريبة على أساس الطاقة المالية للفرد ومدى قدرته على تحمل الأعباء العامة، أما الرسم يفرض على أساس تغطيته نفقات المرفق الذي يقدم النفع الخاص إلى دافع الرسم.
    5)- تزايد أهمية الضرائب كمورد للإيرادات العامة في العصر الحديث وتضاؤل أهمية الرسوم كمورد مالي.
    المطلب الرابع:: أساس الضريبة: ( المصدر الذي تستمد منه الدولة سلطتها في فرض وجباية الضرائب) ما هو الأساس القانوني الذي تستند إليه الدولة في فرض الضريبة ؟
    أن معرفة الأساس القانوني لفرض الضريبة يعتبر من الأهمية بمكان لكونه يترتب عنه نتائج بالغة الأهمية فيما يتعلق بنظرتنا للضريبة كأداة مالية، ولقد سادت في القرنية الثامن عشر والتاسع عشر مجموعة من النظريات في تأسيس حق الدولة في فرض الضرائب تختلف عن تلك السائدة في العصر الحديث.
    وتنظر المجموعة الأولى من النظريات – المعروفة بنظريات المنفعة والعقد_ إلى الضريبة يوصفها عقد مالي بين الفرد والدولة وتستند في ذلك على نظرية العقد الاجتماعي، ونظرية أخرى تنظر إلى الضريبة كأداة من أدوات ممارسة الدولة لسيادتها وتستند إلى فكرة التضامن الاجتماعي (أو القومي).

    الفرع الاول: نظريات المنفعة والعقد: يعتمد أنصار هذه النظريات أن الفرد يدفع الضريبة إلى الدولة في مقابل المنفعة التي تعود عليه من خدمات المرافق العامة المختلفة، وأنه لولا انتفاعه بهذه الخدمات لما أصبح هناك سند لدفع الضريبة، ويؤيد هؤلاء المفكرون وجهة نظرهم بالقول أن الفرد يرتبط مع الدولة بعقد ضمني ذي طبيعة مالية مؤداه التزامه يدفع الضريبة نظير قيام الدولة بخدمات يترتب عليها نفع خاص له.
    - وقد اختلف أنصار هذا الاتجاه في طبيعة العقد، فاعتبره البعض كآدم سميت عقد بيع خدمات، فالدولة تبيع خدماتها للأفراد مقابل التزامهم كمشترين يدفع ثمن هذه الخدمات في صورة ضرائب.
    - وصور البعض الآخر مثل تيير Thiers العقد الضمني على أنه عقد شركة، فالدولة شركة إنتاج كبرى تتكون من شركاء، لكل منهم عمل معين يقوم به، ويتحمل في سبيل هذا نفقات خاصة، وإلى جانب هذه النفقات الخاصة نفقات عامة يقوم بها مجلس إدارة هذه الشركة، أي الحكومة، تعود منفعتها على جميع الشركاء، كالدفاع، وإنشاء الطرق، وإقامة المستشفيات......الخ، ومن ثم يتعين على الشركاء المساهمة في تمويلها، وتتمثل هذه المساهمة في الضرائب التي تفرضها الدولة عليهم.
    - وأخيرا فقد تصور آخرون مثل مونتسكيو وجود عقد تأمين تقوم الدولة بمقتضاه بتأمين المواطنين عن مختلف الأخطار التي يتعرضون لها، مقابل سدادهم للضريبة باعتبارها قسط بأمين.
    - ولقد تعرضت هذه الآراء القائمة على فكرة وجود عقد بين الدولة ومواطنيها للعديد من أوجه النقد: مثل صعوبة تقدير المنفعة التي تعود كل كل دافع ضرائب من خدمات الدولة خاصة الخدمات غير القابلة للتجزئة كالأمن الخارجي والأمن الداخلي والتمثيل السياسي...... الخ، إلى جانب كون الدولة لا تمثل مجموعة مشتركة من المصالح المادية بل تمثل المصالح المعنوية أيضا، ثم إن وظيفة الدولة لا تقتصر على حفظ الأمن فقط فهذا غير صحيح خاصة في العصر الحديث حيث تدخلت الدولة في مختلف نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ومنه فإن التزام الدولة بتقديم خدماتها للأفراد ليس من طبيعة الالتزامات المبنية على العقد. ومن جهة أخرى فإن الواقع إن نظريات المنفعة والعقد المستندة على فكرة العقد، فضلا عن كون الفرد يلتزم بدفع الضريبة حتى لو لم يقم بأي دور في الموافقة على فرضها.

    الفرع الثاني: نظرية التضامن الاجتماعي(أو القومي):
    اتجه الفكر الحديث إلى تأسيس حق الدولة في فرض وجباية الضرائب على فكرة التضامن الاجتماعي الموجود بين كافة المواطنين في الدولة والتي تقضي بوجوب تضافر الأفراد جميعهم كل بحسب طاقته في مواجهة أعباء التكاليف العامة حتى تتمكن الدولة، باعتبارها ضرورة اجتماعية أعباء التكاليف العامة حتى تتمكن الدولة، باعتبارها ضرورة اجتماعية، عن القيام بوظائفها الكبرى في حماية المجتمع ككل، وفي توفير أنواع من الخدمات العامة لكافة المواطنين بدون استثناء وبعض النظر عن مدى مساهمتهم الفردية في تحمل هذه الأعباء العامة، وبما أنه من غير الممكن ترك الأمر إلى الأفراد لتقرير مقدار مساهمتهم في تحمل التكاليف العامة، فإن الدولة بمالها من سيادة قانونية على المواطنين تقوم بإلزام أو إجبار كل منهم بدفع نصيب بحسب درجة مقدرته المالية,
    ويترتب على هذه النظرية عدة نتائج أساسية منها:
    - إن الضريبة فكرة سيادية وأداة من أدوات ممارسة الدولة لسيادتها.
    - تفرض الضريبة على كافة المواطنين ويتحقق بذلك مبدأ عمومية الضريبة.
    - تفرض الضريبة على الأفراد بعض النظر عن النفع الذي يعود عليهم وإنما تبعا لمقدرة الفرد المالية.
    - التضامن بين الأجيال المتعاقبة كأن تتحمل أجيال معينة بأعباء قروض عامة أنفقت لتحقيق منافع لأجيال سابقة عليها.
    - التضامن بين الأجيال المتعاقبة كأن تتحمل أجيال معينة بأعباء قروض عامة أنفقت لتحقيق منافع لأجيال سابقة عليها.
    -
    المطلب الخامس:قواعد الضريبة:
    يقصد بقواعد الضريبة: المبادئ التي يتعين على المشروع المالي أن يستر شد بها وهو بصدد تقرير النظام الضريبي في الدولة، وتهدف هذه القواعد إلى التوفيق بين مصلحة الممول ومصلحة الخزانة العامة، ويعتبر الاقتصادي آدم سميت أول من صاغ مجموعة متماسكة من القواعد الضريبية وهي: العدالة، اليقين، الملاءة والاقتصاد في النفقات، ولا تزال إلى الآن كمبادئ عامة صحيحة يحسن الاسترشاد بها في هذا المجال.
    الفرع الاول": قاعدة العدالة:(أو المساواة):
    وتعني هذه القاعدة أنه يجب عند فرض الضرائب على المواطنين مراعاة تحقيق العدالة في توزيع الأعباء العامة بين الأفراد.
    وقد خضع مضمون هذه القاعدة في الواقع إلى تطور كبير تبعا للتطور الاقتصادي والاجتماعي الذي حدث منذ أواخر القرن الثامن عشر.
    وذهب علماء المالية العامة أول الأمر إلى تصور العدالة على أنها وجوب الأخذ بنسبة الضريبة، أي أن تكون النسبة المقتطعة من المادة الخاضعة للضريبة (دخلا أو ثروة)واحدة وذلك مهما بلغ مقدار هذه المادة.
    أما في العصر الحديث فقد اتجه علماء المالية العامة إلى فكرة أخرى وهي: تصاعدية الضريبة رغبة في تحقيق عدالة أكثر بالتمييز بين الأفراد بحسب مقدرتهم التكليفية.



    الفرع الثاني:قاعدة اليقين: ويقصد بها أن تكون الضريبة معلومة وواضحة بالنسبة للممول بشكل يقيني لا غموض فيه ولا تحكم، وذلك في كل ما يتعلق بها من أحكام كالسعر وطريقة تحديد الوعاء، وميعاد الوفاء وطريقة الدفع، وتؤدي مراعاة هذه القاعدة إلى علم الممول بالضبط بالتزامات قبل الدولة، ومن ثم يستطيع الدفاع عن حقوقه ضد أي تعسف أو سوء استعمال للسلطة من جانبها، وتستمد قاعدة اليمين أهميتها من قاعدة العدالة.
    الفرع الثالث: قاعدة الملائمة في الدفع: وتعني هذه القاعدة أن تكون مواعيد جباية الضريبة وطريقة تحصيلها ملائمة لظروف الممول تفاديا لثقل عبء الضريبة عليه.
    الفرع الرابع: قاعدة الاقتصاد في التحصيل: تقضي هذه القاعدة بأنه يجب على الدولة أن تختار طريقة الجباية التي تكلفها أقل النفقات، حتى يكون الفرق بين ما يدفع الممول وبين ما يدخل خزانة الدولة أقل ما يمكن، أي أن مراعاة مبدأ الاقتصاد في نفقات التحصيل هو الذي يضمن للضرائب فعاليتها كمورد هام تعتمد عليه الدولة دون أن تضيع جزءا كبيرا منه في سبيل الحصول عليه.
    المطلب السادس: أهداف الضريبة:
    فقي ظل الدولة الحارسة (التقليدية) اقتصر هدف الضريبة في الحصول على الأموال اللازمة لتمويل النفقات العامة، دون أن يكون لهذه الأموال غرض معين كتوجيه الاقتصاد أو الاستثمار مثلا بمعنى أن المالية العامة حيادية، ولتحقيق الغرض المالي يجب توافر عدة شروط تتلخص في: الإنتاجية- الثبات-المرونة والحياد.
    الفرع الاول : الضريبةالإنتاجية: هي أن تأتي الضريبة بأكبر حصيلة صافية (أي بعد خصم نفقات التحصيل من الإيرادات).
    الفرع الثاني:الضريبة الثابتة: هي تلك التي لا تتأثر حصيلتها بالتغيرات التي تحدث في مستوى النشاط الاقتصادي، خاصة في فترات الكساد.
    الفرع الثالث: الضريبة المرنة: هي التي لا يؤدي زيادة سعرها إلى انكماش وعائها، فتزيد حصيلتها نتيجة لزيادة سعرها.
    الفرع الرابع : الضريبةالحياد: هو أن يكون غرض الضريبة مقتصرا على الغرض المالي البحث دون أن تؤثر على الأفراد أو الممولين ودون التدخل في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
    - عند المحدثين: الضريبة الوظيفية:
    أصبحت الدولة في العصر الحديث تتدخل في الحياة الاقتصادية وبالتالي أصبح للضريبة إلى جانب الغرض المالي، أغراضا اجتماعية واقتصادية وسياسية.
    *ومن الأغراض الاجتماعية للضريبة ما يلي:
    - تشجيع النسل أو الحد منه، إعادة توزيع الدخل والثروة بهدف تقليل الفوارق بين الطبقات الاجتماعية، تشجيع استهلاك السلم المرغوب فيها اجتماعيا، أو محاربة استهلاك بعض السلم الضارة...... الخ.
    *أما الأغراض الاقتصادية التي يمكن للدولة تحقيقها باستخدام الضرائب منها:
    - تشجيع أو محاربة بعض أشكال المشروعات عن طريق التمييز في المعاملة الضريبية، تشجيع الادخار والتكوين الرأسمالي عن طريق تقرير بعض الإعفاءات تبعا لنوع السلعة، حماية الإنتاج الوطني ومعالجة العجز في ميزان المدفوعات، التخفيف من حدة التقلبات الاقتصادية عن طريق السياسة الضريبية........ الخ.
    أما أغراض الضريبية في البلدان النامية فتتحدد، يشكل رئيسي في تعبئة الموارد الاقتصادية وتوجيهها لخدمة أهداف التنمية الاقتصادية.
    كما تستخدم الضرائب لتحقيق أهداف سياسية لحساب طبقة على حساب طبقة أخرى، أو لتسهيل التجارة مع بعض البلدان أو للحد منها بواسطة رفع أو خفض الضرائب الجمركية على الواردات.

    المطلب السابع: التنظيم الفني للضرائب:
    يقصد بالتنظيم الفني للضرائب الإجراءات الفنية المتعلقة بفرض الضرائب وتحصيلها، وبالتالي فهو ينصرف إلى تحديد العناصر الخاضعة للضريبة والتي تشكل وعاءها، وتقدير قيمة هذه العناصر أي تحديد الوعاء إلى ربط الضريبة وتحصيلها.

    الفرع الاول: وعاء الضريبة: ويقصد بوعاء الضريبة المادة الخاضعة للضريبة أو الموضوع الذي تفرض عليه الضريبة، وعند تحديد الوعاء يجب التمييز بين:
    أ- الضرائب على الأشخاص والضرائب على الأموال.
    ب-الضريبة الواحدة والضرائب المتعددة.
    ج-الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة.

    أ-الضرائب على الأشخاص والضرائب على الأموال:
    ويقصد بالضرائب على الأشخاص، تلك الضرائب التي تتخذ من الوجود الآدمي أو الإنساني للفرد داخل الدولة محلا لفرض الضريبة، وقد عرض التاريخ المالي للعديد من المجتمعات أنواعا كثيرة من هذه الضرائب، ومن الأمثلة على ذلك، الضرائب الغردة أو ضريبة الرؤوس وهي تنقسم إلى نوعين أساسيين: الأولى: ضرائب الفرده البسيطة أو الموحدة وهي التي كانت تفرض بسعر واحد (مبلغ معين) على جميع الأشخاص دون النظر إلى الثروات التي يملكونها أو الدخول التي يحققونها، والثانية ضرائب الغردة المدرجة وهي تفرض بأسعار متعددة تبعا لتعدد الطبقات ولقد انتشر استخدام ضريبة الرؤوس منذ العصور القديمة عند العرب والرومان وحتى أواخر القرن التاسع عشر وذلك لسهولة إداراتها وتحصيلها، إلا أنها كانت تتميز بعدم عدالتها لكونها نفرض دون اعتداد بالمقدرة التكليفية للأفراد، بالإضافة إلى أنها تتنافي مع اعتبارات الكرامة الإنسانية، وهذا ما يفسر اختفاءها من النظم المالية للمجتمعات الحديثة, لتحل محلها الضرائب على الأموال باعتبار الأموال أكثر ترجمة للمقدرة التكليفية للمكلفين.
    -أما الضريبة على الأموال، فيكون المال ذات، سواء ثروة أو دخلا أو مظهرا من مظاهر الغنى هو المادة الخاضعة للضريبة أو وعاؤها.
    وبذلك أصبحت الأموال في المجتمعات المعاصرة هي أساس فرض الضريبة.

    ب-الضريبة الواحدة والضرائب المتعددة:
    يقصد بنظام الضريبة الواحدة أن تعتمد الدولة في إيراداتها على ضريبة واحدة، إذ تقوم الدولة بفرض ضريبة رئيسية تمثل الأهمية النسبية الكبرى لحصيلة إيراداتها بالضريبة المفروضة على ناتج الأرض أو الثروة. وقديما نادى الطبيعيين (الفيزيوقراط) خلال القرن الثامن عشر يفرض ضريبة واحدة على الناتج الصافي من الزراعية، باعتبار الأرض هي المصدر الوحيد للثروات.
    وفي مرحلة لاحقة خلال القرن التاسع عشر، كتب الاقتصادي الأمريكي هنري جورج كتابه عن الفقر والتقدم على 1879 نادى فيه بفكرة الضريبة الواحدة وحبذ أن يكون الريم العقاري وعاء لها.
    أما نظام الضرائب المتعددة وهو ما تأخذ به النظم الضريبية الحديثة فهو يقوم على تنوع الضريبة وتعدد الأوعية الضريبية بحيث يضم الوعاء الضريبي كل أوجه النشاط الاقتصادي مثل خلق الدخول وتوزيعها واستخدامها وتكوين الثروات وتداولها، ومن أمثلة الضرائب التي يتكون منها النظام الضريبي الحديث: الضرائب على كل من: دخول الأفراد، دخول الأعمال، الإنفاق، الإنتاج، المبيعات، الرسوم الجمركية، والضرائب على خدمات بعض السلم الرأسمالية...... الخ.
    ويعتبر نظام الضرائب المتعددة أكبر عدالة من نظام الضريبة الواحدة، وبالتالي فهو النظام الأقدر على تحقيق الأهداف المتعددة للسياسة المالية.


    ح- الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة:
    يمكن رد كافة الضرائب الموجودة في النظم الضريبية المقارنة إلى قسمين رئيسيين هما: الضرائب المباشرة، والضرائب غير المباشرة، ويكاد السراح في هذا المجال يجمعون على اعتبار الضرائب على الدخول وراس المال من الضرائب المباشرة، والضرائب على الإنفاق (أو الاستهلاك) والتداول من الضرائب غير المباشرة، ورغم هذه التفرقة الشائعة بين علماء المالية العامة، فإنه لا يوجد حتى الآن معيار دقيق ومنضبط يكفى وحده للتمييز بين هذين النوعين من الضرائب، ومع ذلك يقترح الفكر المالي مجموعة من المعايير تساعد على التمييز بين الضرائب المباشرة وغير المباشرة.

    - المعيار الإداري: ويعتمد هذا المعيار في التفرقة بين نوعي الضرائب على طريقة التحصيل وأسلوب الاتصال بين الممول والإدارة المالية عند دفع الضريبة، أي يمكن اعتبار الضريبة مباشرة إذا كانت تحصل بمقتضى جداول اسمية يدون فيها اسم الممول ومقدار المادة الخاضعة للضريبة والمبلغ الواجب تحصيله، وتعتبر الضريبة غير مباشرة إذا لم تحصل الضريبة مباشرة من الممول.

    - معيار نقل عبء الضريبة: أو معيار الرجعية:
    وحسب هذا المعيار فإن الضريبة تعتبر مباشرة إذا تحمل بعبئها من يقوم بدفعها إلى الخزانة العامة وتعتبر غير مباشرة إذا ما كان المكلف بدفعها يستطيع نقل عبئها إلى شخص آخر (كالمستورد الذي ينقل عبء الضرائب الجمركية لمشتري السلعة).

    - معيار ثبات المادة الخاضعة للضريبة:
    تعتبر الضريبة مباشرة حسب هذا المعيار إذا كانت مفروضة على مادة تتميز بالثبات والاستمرار النسبيين كالضريبة العقارية المفروضة على الملكية والضريبة غير مباشرة إذا كانت مفروضة على وقائع أو تصرفات عرضية تتميز بالتقطع وعدم الثبات كعمليات تصدير السلم أو استيرادها، وعمليات التداول أ, نقل الملكية..... الخ وهي مجرد وقائع عرضية تفرض الضريبة غير المباشرة لمجرد حدوثها.

    الفرع الثاني: مقارنة بين الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة:
    لكل من الضرائب المباشرة وغير المباشرة مزايا وعيوب نذكر أهمها فيما يلي:
    1)- تتميز الضرائب المباشرة بثبات حصيلتها نسبيا كلونها تفرض على الثروات والدخول وهي تتصق باستقرار نسبي وذلك بعكس الضرائب غير المباشرة التي تفرض على أفعال وتصرفات متقطعة قد يقوم بها الأفراد وقد لا يقومون بها.
    2)- تعتبر الضرائب المباشرة أكثر تحقيقا للعدالة من الضرائب غير المباشرة لأنها تفرض على رأس المال والدخل وهي عناصر واضحة الدلالة على مقدرة الممول التكليفية، وتدريج سعرها حسب هذه المقدرة، بينما لا يمكن ذلك في الضرائب غير المباشرة لأن الممول فيها معروف للإدارة المالية.
    3)- تتميز الضرائب المباشرة بإمكانية تطبيق قاعدة الملاءمة عليها نظر المعرفة الإدارة المالية للمكلفين بدفعها شخصيا، بينما الممول في الضرائب غير المباشرة مجهول عن الإدارة المالية وبالتالي لا يمكن تحقيق مبدأ الملاءمة.
    4)- الوعي الضريبي إذ يشعر الممولون يدفع الضرائب المباشرة بمدى التضحية التي يقومون بها نحو الدولة، في حين تتميز الضرائب غير المباشرة بعدم شعور الأفراد بعبئها لأنها تدفع بواسطة المنتجين والمستوردين ثم يتحملها المستهلك.
    5)- تتميز الضرائب غير المباشرة نظرا لمرونتها بازدياد حصيلتها تلقائيا في أوقات الرخاء نظرا لازدياد النشاط الإنتاجي والاستهلاكي وتداول الأموال بين الأفراد دون الحاجة إلى رفع سعرها، أما الضرائب المباشرة فهي اقل مرونة من الضرائب غير المباشرة.
    6)- تستخدم الضرائب المباشرة أحيانا لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية متعددة كتشجيع النسل أو تقييده، وتخفيف حدة التفاوت في مستويات الدخول وتشجيع بعض فروع الإنتاج الصناعي..... الخ كما تستخدم الضرائب غير المباشرة لتحقيق أغراض اجتماعية متنوعة أهمها مكافحة استهلاك بعض السلم الضارة كالمواد التحويلية.
    وبشكل عام يمكن القوم أن كلا النوعين يكملان بعضيهما و يحققان بوجود هما معا نظاما للضرائب أفضل من نظام يعتمد يعتمد على أحدهما فقط وهذا هو ما تسير عليه فعلا كافة التشريعات الضريبية، بحيث أن مزايا الضرائب المباشرة تصحيح عيوب الضرائب غير المباشرة والعكس صحيح.

    الفرع الثالث: طرق تقدير الوعاء الضريبي:
    إن تحديد مقدار الضريبة يتطلب الوصول إلى تقدير حقيقي للمادة الخاضعة للضريبة، ويميز في هذا المجال طريقتين أساسيتين لتقدير وعاء الضريبة: الطريقة غير المباشرة والطريقة المباشرة.

    أ-الطريقة غير المباشرة: وهذه تعتمد إما على طريقة المظاهر الخارجية أو طريقة التقدير الجزافي.
    1-طريقة المظاهر الخارجية: وطبقا لها يتم تقديم قيمة المادة الخاضعة للضريبة بالاعتماد على بعض العلامات و المظاهر الخارجية المعبرة عن ثروة الممول مثل عدد الخدم، إيجار المنزل، عدد السيارات... الخ. بالرغم من وضوح وبساطة هذه الطريقة إلا أنها قد لا تعبر عن القدرة التكليفية للأشخاص.
    2-طريقة التقدير الجزافي: تقدر قيمة المادة الخاضعة للضريبة تقديرا جزافيا على أساس الاعتماد على بعض الدلائل أو القرائن التي يحددها المشرع الضريبي المعبرة على مقدار دخل المكلف كقيمة إيجار المصنع وعدد العمال، وهذه الطريقة لا تعبر عن المقدرة الحقيقية للممول.
    ب- الطريقة المباشرة: وهي تعتمد على طريقة الإقرار أو على طريقة التحديد الإداري.
    1- أسلوب الإقرار: يجر المكلفة بأداء الضريبة بتقدير إقرار يبين فيه مقدار وعاء الضريبة بصورة مفصلة، وتقوم الإدارة المالية بالتأكد من صحة ما يحتويه الإقرار من المعلومات بالإطلاع على سجلات المكلف، ودفاتره التجارية أو أية أوراق أخرى تمكن من الوصول إلى الحقيقة وتفاديا لأي غش.
    2- أسلوب التحديد الإداري المباشر: تتبع الإدارة المالية هذه الطريقة لتحديد وعاء الضريبة في حالة امتناع الممول تقديم الإقرار المطلوب منه في الوقت المحدد وبذلك يصبح للإدارة المالية الحرية الواسعة في التقدير وهي لا تلجأ إلى هذه الطريقة إلا في الحالات الاستثنائية (في حالة عدم تقديم الإقرار).

    الفرع الرابع:سعر الضريبة:
    يقصد بسعر الضريبة النسبة بين مقدار مبلغ الضريبة ومقدار المادة الخاضعة لها، وقد يترك المشرع سعر الضريبة دون تحديد مكتفيا بتحديد المبلغ الإجمالي الواجب تحصيله كضريبة، وأن كان في الغالب يحدد سعر الضريبة في بادئ الأمر، وتكون الضريبة في الحالة الأولى توزيعية، وفي الحالة الثانية تكون الضريبة قياسية أو تحديدية وبالنسبة للضريبة القياسية قد يكون السعر نسبيا لا يتغير مهما تغير مقدار المادة الخاضعة للضريبة، وقد يكون هذا السعر تصاعديا يتغير بالزيادة كلما ازدادت قيمة المادة الخاضعة للضريبة، وتكون الضريبة نسبية في الحالة الأولى وتكون الضريبة تصاعدية في الحالة الثانية.
    أ-الضريبة التوزيعية: فقي ظل نظام الضرائب التوزيعية يقوم المشروع بتحديد مبلغ الحصيلة الإجمالية الواجب الحصول عليها من الممولين، ثم يقوم بتوزيع هذه الحصيلة على الأفراد بمختلف المناطق أو الجهات من البلد (الولايات، الدوائر، البلديات).
    وتمتاز الضريبة التوزيعية ب:
    - معرفة الخزانة العامة لمبلغ حصيلة الضريبة الذي ستحصل عليه بشكل يقيني.
    - ضمان تحصيل المبلغ المحدد كضريبة.
    - لكل ممول مصلحة شخصية ومباشرة في عدم تهرب أحد الممولين من دفع الضريبة ورغم هذه المزايا فإن الضريبة التوزيعية تتصف ببعض العيوب مما جعل الدول تتخلف عنها في العصر الحديث فهي:-غير عادلة- وغير مرنة إذ أنها لا تتابع التطور المستمر في الحياة الاقتصادية وزيادة قيمة المادة الخاضعة للضريبة.
    - عدم معرفة كل ممول مقدما للمبلغ الذي يتعين عليه دفعه.
    ب-الضريبة القياسية أو التحديدية: ويقصد بالضريبة التحديدية تلك التي يحدد المشرع سعرها مقدما دون أن يحدد حصيلتها تاركا أمر هذه الحصيلة للسعر الذي حدده وللظروف الاقتصادية، ويمتاز هذا النوع من الضرائب: عدم معرفة الخزانة العامة مقدما وعلى وجه اليقين المبلغ الذي ستحصل عليه.
    الفرع الخامس:الضريبة النسبية والضريبة التصاعدية:
    1)- تكون الضريبة نسيبة إذا ما تحدد سعرها بنسبة مئوية ثابتة لا تتغير بتغير قيمة المادة الخاضعة للضريبة.
    2)- أما الضريبة التصاعدية فهي تلك التي تفرض بأسعار مختلفة تبعا لاختلاف قيمة المادة الخاضعة للضريبة.
    ويمكن تحقيق التصاعد في الضريبة بطرق متعددة أهمها.

    أ‌- التصاعد الإجمالي: (أو بالطبقات): وتتلخص هذه الطريقة في تقسيم الدخول إلى عدة طبقات تبدأ كل منها من صفر وتنتهي عند حد معين يزداد كلما انتقلنا من طبقة إلى أخرى ويفرض على كل طبقة سعر خاص بها.
    التصاعد بالشرائح: وبحسب هذه الطريقة تقسم المادة الخاضعة للضريبة إلى شرائح يخضع كل منها لسعر معين يرتفع كلها انتقلنا إلى شريحة أعلى.
    مثال: افتراضي (الوحدة د.ج)

    تصاعد بالطبقات تصاعد بالشرائح
    الطبقة فئة الدخل سعر الضريبة فئة الدخل سعر الضريبة الشريحة
    الأولى أقل من 1000 صفر 1000 دج الأولى صفر الأولى
    الثانية 1000- 5% 1000دج الثانية 5% الثانية
    الثالثة 2000- 10% 1000دج الثالثة 10% الثالثة
    الرابعة3000- 20% 1000دج الرابعة 20% الرابعة

    لو نفترض أن أحد الأفراد دخله 3500 دج فعلى حسب نظام التصاعد بالطبقات سوف يخصم الدخل كله لسعر واحد حسب الفئة التي ينتمي إليها الدخل، وتكون الضريبة في هذه الحالة، أما في ظل نظام التصاعد بالشرائح حيث تخضع كل شريحة من الدخل الواحد لسعر مختلف، فسوف تكون الضريبة 250 دج (50 دج عن الشريحة الثانية و 100 دج عن الشريحة الثالثة و 100 دج عن 500 دج من الشريحة الرابعة).

    ج- التصاعد عن طريق التنازل (أو الضريبة التنازلية):
    حسب هذه الطريقة تفرض الضريبة بسعر نسبي عام ينطبق على كافة الدخول أصلا مع تحديد سعر آخر أقل منه ينطبق على الدخول الصغيرة التي لا تزيد عن حد معين.




    الفرع السادس: الضرائب المباشرة وغير المباشرة:
    1-الضرائب المباشرة: تتميز هذه الضرائب بالثبات النسبي في الحصيلة لكونها تفرض على أوعية مستقرة وثابتة، وتنقسم الضرائب المباشرة إلى نوعين رئيسيين و هما: الضرائب على الدخل و الضرائب على رأس المال.

    أ

    أ-الضرائب على الدخل:
    للضرائب على الدخل في الأنظمة الضريبية الحديثة أهمية كبرى، و يرهم سبب ذلك إلى ما تتمتع به هذه الضريبة من قدرة على استيعاب جميع أوجه النشاط الاقتصادي المختلفة ( الدخل من العمل، الدخل من العمل و رأس المال، الدخل من رأس المال فقط)، كما أنها تعتبر من أهم الضرائب التي تمكن من التعرف على حالة الفرد الحقيقية من حيث قدرته التكليفية و قياس طاقته الضريبية بحيث تقتطع من الدخل تتماشى مع ظروفه الشخصية و بالتالي فهي تطبق مبدأ العدالة الضريبية، بالإضافة إلى أن ما يدفع إلى الأخذ بهذه الضريبية هو فكرة تجدد الدخل و كونه مصدر دائم.

    ب- ماهية الضرائب على الدخل: ضرائب الدخل هي تلك الضرائب التي تتخذ من الدخل و عادة لها، و يثير مفهوم الدخل بعض الجدل في الفكر و الواقع الماليين و عليه يمكن تقسيم الآراء في تحديد الدخل من الناحية الضريبية إلى نظريتين: نظرية المنبع، و نظرية الإثراء (زيادة القيمة الإيجابية).

    1) نظرية المنبع (المصدر): و تعريف الدخل الضريبي على أنه القيمة النقدية القابلة للتقدير بالنقود و التي تتحقق بصفة دورية من مصدر يتمتع بدرجة معينة من الثياب و الاستقرار النسبي خلال فترة معينة من الزمن.
    2) نظرية الإثراء:(زيادة القيمة الإيجابية): يتحدد الدخل وفقا لهذه النظرية بكونه مقدار الزيادة الإيجابية التي تطرأ على ذمة الشخص الطبيعي أو المعنوي خلال فترة معينة من الزمن، فما يحصل عليه الفرد خلال فترة معينة من نقود أو منافع و خدمات يمكن تقويمها بالنقود، يعتبر دخلا سواء تم ذلك بصورة دورية و منتظمة أو بصفة عرضية بحتة.

    تحديد قيمة الدخل الخاضع للضريبة:
    يمكن التعرف على نوعين من الدخل: الدخل الإجمالي والدخل الصافي.
    1) – الدخل الإجمالي: هو مجموع القيم النقدية التي يحصل عليها الممول نتيجة لنشاطه الاقتصادي خلال فترة معينة.
    2) الدخل الصافي: هو عبارة عن الدخل الإجمالي مخصوما منه التكاليف التي يكون الممول قد أنفقها في سبيل الحصول عليه.
    - و من العدالة أن تفرض الضريبة على الدخل الصافي إلا أن بعض التشريعات الضريبية قد تخضع الدخول الإجمالية إلى الضرائب مثل الضريبة المفروضة على القيم المنقولة في حين أن الضرائب في الحالات الأخرى تفرض على الدخل الصافي.
    - و للحصول على الدخل الصافي قد استقر الفكر المالي على خصم التكاليف التالية:
    1 – تكاليف الصيانة: و يقصد بها نفقات الإصلاح، استبدال قطع الغيار، الكشف الدوري على الآلات.
    2 - تكاليف الاستغلال: و هي ما ينفقه الممول لتسيير مشروعه، من شراء المواد الأولية و الوقود، دفع إيجار العقار، أجور العمال و أقسام التأمين.
    3 – تكاليف الاهتلاك: و هي المبالغ التي تحجز سنويا من الدخل لمواجهة ما يطرأ على الأجهزة أو بمعنى آخر مقابل النقص فيما يمتلكه الممول من أصول إنتاجه. كالآلات نتيجة الاستعمال المادي بهدف الحفاظ على قيمة رأسماله.
    - و تعد هذه التكاليف واجبة الخصم من الإيراد الإجمالي الذي تفرض عليه الضريبة.


    الصفحة 2

    conciliateur22
    عضو مشارك
    عضو مشارك

    عدَد مشآرڪآتے• : 19
    نْـقٌـآطُـيَـے• : 20
    تقييےـم الأَعْضآء لكـَ • : 1
    تخصُصِے الدرآسے• : bac+4
    مدًينتِيـے• : sba
    عآـمْے بلدِيْے • : الجزائر
    sms : - أعطي الناس أكثر مما يتوقعوا
    - عندما تقول أحبك فلا بد أن تعنيها
    - عندما تقول أنا آسف, أنظر لعيني الشخص الذي تكلمه
    - لا تعبث أو تلهو أبدا بأحلام الآخرين
    - حب بعمق وبصدق
    - لا تعاقب أو تصدر حكما على الآخرين وفقا لما تسمعه عنهم فقط
    - تكلم ببطء لكن فكر بسرعة
    - إذا سألك أحدهم سؤالا لا ترغب في إجابته، ابتسم واسأله : لماذا ترغب في معرفه الإجابة؟
    - تذكر دائما، الطريق إلى النجاح الكبير يتضمنه مخاطر كبيرة
    - عندما تخسر لا بد أن تستفيد من خسارتك
    - احترم ثلاث أشياء: احترم نفسك، احترم الآخرين، احترم تصرفانك وكن مسئولا عنها
    - لا تترك أي سوء تفاهم ولو كان صغيرا يدمر الصداقة العظيمة
    - عندما تدرك أنك أخطأت، قم بتصحيح ذلك مباشرة
    - ابتسم عندما ترد على الهاتف، المتصل سوف يشعر بذلك في صوتك
    - اقرأ ما بين الأسطر
    - تذكر أنه في بعض الأحيان لا تنال ما تريد، وربما تكون محظوظا في ذلك
    إذا وصلت إلى نهاية الرسالة فأنت إنسان مذهل و صبور، وأتوقع منك ان تعمل بما فيها وترسلها لمن تحب و تحترم

    بلادي رد: بـحـوث في العلوم التجاريــة، الاقتصاديــة، التسييــر

    مُساهمة من طرف conciliateur22 في 2011-01-25, 11:53

    الصفحة 3 المالية العامة
    أنواع الضرائب على الدخل:
    تقسم ضرائب الدخل إلى أنواعها المعروفة في التطبيق إلى الضرائب المفروضة على الدخول الدورية و هي الأكثر أهمية و انتشارا في التشريعات المقارنة، و الضرائب العرضية أي تلك التي تتحقق بصفة غير دورية.
    أ – الضرائب على الدخل الدوري: و تنقسم هذه الضرائب إلى ثلاثة أنواع:
    الضريبة النوعية على فروع الدخل، و الضريبة العامة على الدخل، و النظام القائم على الجمع بين الضرائب النوعية و الضريبة العامة على الدخل.
    1- الضرائب النوعية على فروع الدخل:
    يفرض المشرع ضريبة خاصة على الدخل الناتج من مصدر معين من مصادر الدخل، فتفرض مثلا ضريبة خاصة على الدخل الناتج من رأس المال العقاري ) ملكية عقارات زراعية أو عقارات مبنية ( أو الدخل الناتج من رأس المال المنقول ) ملكية أسهم أو سندات...(أو على الدخل الناتج من العمل) مرتبات، أجور، الدخل من الأعمال الحرة (أو تفرض على الدخل الناتج من العمل و رأس المال كالأرباح التجارية و الصناعية، و طبيعي أن تتماشى كل ضريبة نوعية مع طبيعة مصدر الدخل الذي تفرض عليه، و حالة الأشخاص الخاضعين لها و أسلوب و تحصيلها و السياسة السعرية المناسبة لها.
    و بما أن هذه الضريبية تفرض على كل فرع على حدي فإنها غالبا ما تستعمل لتشجيع أو للحد من نشاط هذا الفرع أو ذاك، و يعاب على هذا النوع من الضرائب بأنها كثيرة الإجراءات أثناء التحصيل.

    6 – 5 – 2: الضرائب العامة على الدخل:
    طبقا لهذا النظام تفرض الضريبة على مجموع الدخل الذي يحققه الممول من مصادر متعددة ( تجمع كل الدخول من مختلف المصادر و تفرض عليه ضريبة واحدة) حيث تكون نظرة المشرع إلى الممول عامة و شاملة مما يسمح بالتعرف على حالة الممول الشخصية و درجة قدرته التكليفية، و هذا يسمح بتطبيق مبدأ العدالة الضريبية، بإعفاء حد أدنى من الوعاء، كما يمكن تطبيق التصاعد الضريبي الذي يتناسب و إجراء الدخل العام كله، كما أن الأخذ بهذا النظام يتسم بالبساطة و إن كان يتطلب نوعا من الدقة عند الاتصال بالوعاء الضريبي العام و تطبيق السعر التصاعدي عليه، إلى جانب كونه لا يكلف الإدارة كثيرا من العناء أو الجهد في نفقات التحصيل.

    6 – 5 – 3: النظام القائم على الجمع بين الضرائب النوعية
    على فروع الدخل و الضريبة العامة على الدخل.
    بالرغم من مزايا النظامين مما يدفع إلى الأخذ بأيهما، إلا أن لكل عيوب فبالنسبة لنظام الضرائب النوعية قد يكلف الدولة من النفقات الشيء الكثير، و غالبا ما تكون حصيلة ضئيلة المقدار، مع عدم إمكانية تطبيق التصاعد في الضريبة، و عدم مراعاة الظروف الشخصية و القدرة التكليفية للممول.

    أما نظام الضريبة العامة على الإيراد كضريبة وحيدة فعبئها قد يكون ثقيلا على الفرد الذي يدفعها مرة واحدة بسعر تصاعدي كبير، مما قد يؤدي إلى التفكير في التهريب من دفعها، وهذا يؤثر سلبا على إيرادات الدولة، و أراء العيوب المتقدمة، و رغبة في تحقيق المزايا التي يقوم عليها كلا النظامين، تفكر بعض الدول في جعل نظامها الضريبي على الدخل يقوم على أساس الجمع بين الضرائب النوعية على فروع الدخل و الضريبة العامة على الإيراد و الواقع أن أخذ الدولة بأي من الأنواع الضريبية السابقة يرتبط بظروفها الخاصة من عدة جوانب فهو يرتبط:

    1- بمدى حاجاتها إلى المال.
    2- بمدى ما يتمتع بالأفراد من وعي ) حس ( ضريبي.
    3- بمدى كفاءة النظام الإدراي الضريبي من الناحية الفنية و الإدارية، و قدرتم على تطبيق القانون و حصر الأوعية و ربط الضريبة عليها و تحصيلها دون نشوب الكثير من المشاكل و المنازعات .

    ب- الضرائب على الدخول والأرباح العرضية:

    قد يلجأ المشرع في فترات معينة مثل فترات الحروب إلى فرض ضرائب معينة و بسعر مرتفع على الأرباح الاستثنائية التي تستفيد منها بعض الفئات الاجتماعية التي تساعدها هذه الظروف في تكوين ثروتها، و يكون من العدل اقتطاع جزء من هذه الظروف في تكوين ثروتها، و يكون من العدل اقتطاع جزء من هذه الأرباح لصالح الجماعة تحقيقا لإعادة توزيع الدخل القومي، ومن جهة أخرى الحد من جماع التضخم الذي يسود أثناء فترة الحرب، بالإضافة إلى الرغبة في الحصول على مورد المواجهة تزايد النفقات العامة و تراكم الديون العامة أثناء فترة الحرب.
    و من الأنواع الأخرى لهذا النوع من الضرائب: الضريبة على التركات والتي يقصد بها تلك الضريبة التي تفرض على انتقال رأس المال من المورث إلى ورشة أو إلى الموصي لهم.

    6-5-2 – الضرائب على رأس المال:
    إن أهم ما يميز الضرائب على رأس المال أنها تتخذ الثروة أو راس المال وعاء لها، و يقصد برأس المال من جهة نظر الضريبة بأخذ مجموع الأموال العقارية و المنقولة التي يمتلكها الفرد في لحظة زمنية معينة.
    و تنقسم الضرائب على رأس المال إلى قسمين أساسيين استنادا إلى:- دورية أو تجديد الضريبة: ففي القسم الأول نجد أن الضريبة لها صفة الدورية كسائر الضرائب المفروضة على الدخل، و يتعين على هذه الضريبة ألا تؤدي إلى نقص مقدار رأس المال أو تعرضه للفناء، و الضريبة في الحالة تكون منخفضة السعر حتى يتمكن الممول من دفعها من الدخل المتحقق من رأس المال، دون أن يضطر إلى اقتطاع جزء من رأسماله وفاء لمبلغ الضريبة، و هي الضريبة السنوية على رأس المال.
    - أما القسم الثاني فيشمل الضرائب التي لا تتصف بالدورية، و إنما تعتبر ضرائب عرضية تفرض مرة و واحدة في مناسبة تسهم باقتطاع جزء كبير من وعاء الضريبة ذاته، و هذه هي الضريبة الاستثنائية على رأس المال السابق الإشارة إليها، و الضريبة على زيادة القيمة العقارية وهي تفرض بصفة عارضة، بمناسبة حدوث زيادة في قيمة، عقارا كان أو منقولا السبب لا دخل للمالك فيه، كان تحدث زيادة قيمة العقارات الزراعية أو المبنية مثلا بسبب زيادة عدد السكان أو انتشار العمران، أو قيام الدولة بمشروعات جديدة ذات نفع عام.
    و أخيرا الضريبة على التركات و التي تفرض على الثروة عند وفاة صاحبها و بمناسبة انتقالها من ذمة المورث إلى ذمة الورثة، و هي على نوعين:
    1- تفرض الضريبة على مجموع التركة عند موت صاحبها.
    2- تفرض الضريبة على نصيب الوارث، ولسعر ضريبة التركات فغالبا ما تأخذ التشريعات الضريبية بالسعر التصاعدي سواء على مجموع التركة أو على نصيب الوارث.

    6-6- الضرائب غير المباشرة:
    يقصد بالضرائب غير المباشرة، تلك التي لا تلجأ فيه ا الإدارة المالية إلى تقدير المال الموجودة لدى الفرد مباشرة، إنما تلجأ إلى تقديره بطريق غير مباشر.
    و كأن النظام الضريبي يريد بالضريبة غير المباشرة أن تكتمل سيطرته على الدخول و الثروات عن طريق استهلاكها و تداولها.
    و تنقسم الضرائب غير المباشرة بصفة عامة إلى نوعين: الضرائب على الاستهلاك و الضرائب على التداول و سنتعرض لدراسة كل نوع منها على حدة.

    6-6-1- الضرائب على الاستهلاك:
    تفرض الضرائب غير المباشرة على الاستهلاك وهي عديدة و متنوعة، على دخل الفرد بمناسبة استعماله في استهلاك السلع و الخدمات المختلفة، و إن اختيار أنواع الضرائب المفروضة على الاستهلاك لا يتوافق على مدى حاجة الدولة إلى المال، بالإضافة إلى تحقيق أهداف اقتصادية و اجتماعية، و بالرجوع إلى النظم الضريبة نجد أن الضرائب على الاستهلاك تنقسم إلى ثلاثة أنواع:
    1- الضرائب على استهلاك سلع و خدمات معينة بالذات.
    2- الضرائب العامة على سلع و خدمات الاستهلاك.
    3- الضريبة العامة على الاتفاق.
    النوع الأول: الضرائب على استهلاك سلع معينة: تفرض ضرائب الاستهلاك في هذه الحالة على أنواع معينة بالذات من السلع و الخدمات الاستهلاكية تختارها المشرع الضريبي مثل الضريبة على استهلاك البنزين أو المواد الكحولية أو السكر أو البن...الخ، و عادة ما يقوم المنتجون أو التجار بدفع ضرائب الاستهلاك ثم يضيفونها إلى نفقة الإنتاج أو تسويق السلعة، فيرتفع ثمنها، ويتحمل المستهلك بعبئها في النهاية عند استهلاكه للسلعة.
    و عند اختيار المشرع للسلع التي تفرض عليها ضرائب الاستهلاك يضطر إلى مراعاة اعتبارين متناقصين:الأول هو الاعتبار المالي و يقضي بفرض ضريبة على السلع كثيرة الاستهلاك ضمانا لوفرة الحصيلة، و الثاني الاعتبار الإنساني أو اعتبار العدالة و هو يقضي باستبعاد السلع الضرورية التي تستهلكها الطبقات محدودة الدخل من فرض ضرائب الاستهلاك، و في هذا المجال يمكن تقسيم السلع الاستهلاكية إلى ثلاثة أنواع: ضرورية و شائعة و كمالية.

    - السلع الضرورية: و هي السلع التي لا غنى عنها للإنسان لإشباع حاجات أساسية لديه مثل الخبز و المواد الغذائية الأساسية و الأدوية و المواصلات و تتميز هذه السلع بميزتين: الأولى عمومية الاستهلاك فهي سلع مطلوبة من كافة طبقات المجتمع، و الثانية عدم مرونة الطلب عليها، و تعتبر هذه السلع أنسب الأنواع لفرض ضرائب الاستهلاك إذا كان الهدف هو تحقيق الاعتبار المالي أي ضمان غزارة الحصيلة، كما أنه يعتبر أسوأ الأنواع إذا كان الهدف هو تحقيق اعتبار العدالة.
    - السلع الشائعة: و هي السلع التي تطلب من كافة أفراد المجتمع بغض النظر عن مستوى الدخول و مثالها السكر و الشاي و التبغ، و المشروبات....الخ و لهذه السلع نفس مميزات السلع الضرورية، و تعتبر النوع الأمثل لفرض ضرائب الاستهلاك فهي تحقق الهدف المالي لضخامة الكميات المطلوبة منها، و تحقق في الوقت نفس اعتبار العدالة.
    - السلع الكمالية: هذا النوع من السلع لا يشبع حاجات أساسية للفرد إنما يزيد من رفاهية و نعيمة و مثالها السيارات الفاخرة و الروائح العطرية النادرة، و هي تتميز بخصوصية الاستهلاك لكونها مطلوبة من طبقة الأغنياء و بالتالي فهي التي تتحمل عبء الضرائب المفروضة عليها دون غيرها من طبقات المجتمع التي لا تستهلك أصلا مثل هذه السلع.
    إن التفرقة بين ما يعتبر ضروريا أو كماليا من السلع تعد من الصعوبة بمكان، فهي نسبية إذ أن ما يعتبر كماليا في زمن ما و في بلد ما و بالنسبة إلى طبقة ما قد يعد ضروريا في زمن آخر و في بلد آخر و بالنسبة إلى طبقة أخرى.



    وسائل تحصيل الضرائب على استهلاك سلع معينة:
    تقوم الدولة على أثر تحديد أنواع السلع و الخدمات التي تفرض الضريبة على استهلاكها باختيار الأسلوب المناسب لفرضها و تحصيلها، و عادة ما تفرض الضريبة على السلعة عند عبورها حدود الدولة خروجا منها أو دخولا فيها أو بمناسبة إنتاجها، و بالتالي يصبح لدينا نوعين من الضرائب:

    - ضرائب الإنتاج: و يقصد بها تلك التي تفرض على بعض السلع و هي في مرحلة إنتاجها، كالضرائب على سلعة السجائر أو السكر سواء على المزارع المنتجة للدخان أو قصب السكر و إما على المصانع التي تحول هذه السلع إلى سجائر و سكر، و سواء عند دخولها المصنع في شكل مواد خام أو عند خروجها منها و هي سلع تامة الصنع، و في جميع الحالات يقوم المنتجون أصحاب المزارع أو المصانع يدفع الضريبة، ثم يرفعون ثمن سلعهم بمقدار الضريبة حتى يتحملها المستهلك في النهاية، و لهذا يستحسن أن نفرض ضرائب الإنتاج في آخر مراحل إنتاج السلعة إذا كان إنتاجها يحتاج إلى مراحل متعددة حتى لا يتكرر نقل عبئها من منتج إلى آخر، أي نفرض الضريبة على السلعة بعد خروجها من المصنع تامة الصنع و معدة للاستهلاك.
    - الضرائب الجمركية: و يقصد بها الضرائب التي تفرضها الدولة على بعض السلع عند عبورها لحدود الدولة، و هي على نوعين: ضرائب الاستيراد و تفرض بمناسبة عبور السلع الأجنبية الحدود إلى داخل الدولة، و ضرائب القصدير المفروضة عند عبور السلع الوطنية إلى خارج الدولة.
    و يقصد بالضرائب الجمركية في الغالب تحقيق أهداف مالية تتمثل في حصول الدولة على إيرادات للخزانة العامة، و تحقيق أهداف اقتصادية تتمثل في حماية بعض الصناعات الوطنية المنتجة للسلع المماثلة.

    النوع الثاني: الضريبة العامة على الاستهلاك: و في هذه الحالة تتخذ الضريبة من مجموع السلع و الخدمات الاستهلاكية وعاء لها، أي تفرض الضريبة العامة على مجموع السلع و الخدمات التي تستهلك بواسطة الأفراد، و فرض الضريبة العامة على الاستهلاك لا يعني إلغاء الضرائب على استهلاك سلع معينة.
    و تتميز الضريبة العامة على الاستهلاك بغزارة حصيلتها، و عدالتها لأنها تنصب على مجموع إنفاق الفرد الاستهلاكي، إلى جانب إمكانية إعفاء بعض السلع و الخدمات الضرورية من دفع الضريبة، و مما يعيب الضريبة العامة على الاستهلاك أنها ترتفع من مستوى الأسعار بسبب عموميتها و شمولها، و بالتالي تزيد من أعباء المعيشة بالنسبة إلى المستهلكين خاصة بذوي الدخل المحدود.

    النوع الثالث: الضريبة العامة على الإنفاق: يتخذ هذا النوع مجموع ما ينفقه الفرد في الاستهلاك وعاء لها، و هي تكفل تحقيق اعتبارات العدالة و مراعاة المقدرة الاقتصادية الحقيقية للممول، فالاتفاق الذي يقوم بـ الفرد هو خير مقياس تقاس بـ هذه المقدرة و يعتبر إنفاق الفرد دليلا على ما يملكه من ثروة و ما يحققه من دخل، كما أ ن فرض الضريبة العامة على الإنفاق يؤدي إلى تفكير الأفراد جديا في ادخار كبير من دخولهم و إتاحة للاستثمار، ليكون بعيدا عن مجال الخضوع للضريبة.




    6 – 6 -2: الضرائب على التداول:
    قد يدخر القرد جزء من دخله بدلا من إنفاقه بأكمله على استهلاك السلع و الخدمات، و يشتري بمدخراته أموالا عقارية أو متقولة، أو يتصرف بالبيع في الأموال المتاحة لديه إلى شخص آخر، و في هذه الحالات يفرض المشرع الضريبي في الدول المختلفة ضرائب غير مباشرة تحصل بمناسبة تداول و انتقال الأموال بين الأفراد و تسمى بالضرائب على التداول، و أهم هذه الضرائب في العصر الحديث هي الضريبة على انتقال الملكية و ضريبة الدمغة.

    فالنوع الأول: ضرائب على انتقال الملكية (أو التسجيل): و يطلق عليها أحيانا رسوم التسجيل أو التوثيق لأنها تدفع عند تسجيل أو توثيق التصرفات القانونية الناقلة للملكية مما يثبت حق من انتقلت إليه الملكية فيها، و تمتاز هذه الضريبة بأنها تحصل من أشخاص تثبت مقدرتهم المالية و من تم تحقق اعتبار العدالة.

    أما النوع الثاني: ضريبة الدمغة: و تفرض على عمليات تداول الأموال التي تتم عن طريق تحرير مستندات كالعقود و الكمبيالات و الفواتير، و السندات الإذنية، و يتم تحصيل هذه الضريبة بعدة طرق مختلفة كلصق طوابع دمعة على المحراث، أو دمغة المحراث نفسها بالإدارة المالية المختصة.

    6 – 7: التهرب الضريبي: تمثل الضريبة عبئا على الممول، و لذلك يعمل بشتى الوسائل على مقاومتها، إما بالتخلص منها، أو بإلقاء عبئها على شخص آخر، ويقصد بالتخلص من الضريبة أن يتمكن المكلف بأدائها من عدم دفعها بطريقة أو بأخرى دون أن يلقي عبئها على شخص آخر، و نميز نوعين من التخلص.

    1) تجنب الضريبة (التهرب المشروع): و هو أن يتخلص الفرد من دفع الضريبة دون ارتكاب أية مخالفة لنصوص التشريع الضريبي القائم، و يقوم الفرد بتجنب الضريبة إذا امتنع عن القيام بالتصرف الذي تفرض على أساسه الضريبة كالامتناع عن استهلاك سلعة ما خاضعة لضريبة إنتاج أو ضريبة جمركية أو ضريبة على رقم الأعمال، عدم استيراد و تصدير السلع الخاضعة للضريبة، الامتناع عن توجيه الأموال و الاستثمار في القطاعات الخاضعة للضرائب، مرتفعة و توجيه هذه الأموال إلى الأنشطة المعفاة أو الخاضعة لضرائب أقل سعرا، بالإضافة إلى استفادة الأفراد من بعض الثغرات الموجودة في القوانين كأن يلجأ الشخص قبل وفاته إلى توزيع أمواله على ورثة عن طريق الهبة تجنبا لضريبة التركات.
    2) التهرب الضريبي: و يقصد به امتناع الممول الذي توفرت فيه شروط الخضوع لها عن الوفاء بها مستعينا في ذلك بكافة أنواع الغش والاحتيال، لذلك عادة ما يعرف التهرب من الضريبة بالغش الضريبي
    و تتعدد صور التهرب الضريبي باختلاف الضرائب المباشرة و غير المباشرة، ففي الضرائب المباشرة: هناك عدة صور: كتقدير الممول لخله أو ثروته بأقل من قيمتها الفعلية، أو المبالغة في تقدير التكاليف واجبة الخصم ن وعاء الضريبة، إخفاء الممول بجزء كبير من تركته الخاضعة للضريبة.
    و في مجال الضرائب غير المباشرة: إخفاء الممول للسلع المصدرة أو المستوردة الخاضعة للضريبة، أو الإعلان عن قيمة لها أقل من قيمتها الحقيقية إلى حد كبير.
    و ترجع أسباب التهرب الضريبي إلى انعدام الحس الضريبي الذي يدرك أهمية أداء هذا العبء العام، و في انعدام الوعي الأخلاقي و الشعور بالمسؤولية العامة، إلى جانب الإجراءات الإدارية التعقيدية أثناء تحصيل الضريبة. و لتفادي التهرب الضريبي تقوم الدولة بعدة إجراءات في المجالين الداخلي و الدولي، كإتباع طريقة الحجز عند المنبع في تحصيل الضريبة، إباحة القوانين بتقديم المعلومات و البيانات من الغير للمساعدة في كشف حقيقة المركز المالي و الاقتصادي للممول و الوصول إلى المادة الخاضعة للضريبة بشكل صحيح، قيام التشريعات الضريبية بوضع عقوبات مالية و جنائية تقع على المتهرب من الضريبة مع عقد المعاهدات الدولية لتمكين الدول من ملاحقة مموليها الذين يهربون إلى الخارج.

    ثالثا: الآثار الاقتصادية للضرائب:
    إن للضرائب آثار بعيدة المدى على كافة نواحي الحياة الاقتصادية و الاجتماعية في أي مجتمع من المجتمعات، و تزداد أهمية هذه الآثار نتيجة اتساع نطاق دور الدولة و تزايد درجة تدخلها. ولقد تطور معنى هذه الآثار بتطور مفهوم مالية الدولة و السياسة المالية، و انعكس هذا التطور بدوره على دور الضريبة فنقلها من الحياد إلى التدخل، و كنتيجة لهذا التطور، تعددت مناهج الباحثين في دراسة الآثار الاقتصادية للضرائب، و يمكن التمييز بين منهجين أساسيين: أولهما يوسع من نطاق هذه الدراسة بحيث يجعلها تشمل آثار الضريبة و آثار الإنفاق العام، و ثانيهما يضيق من هذا النطاق بحيث يقصرها على آثار الضريبة وحدها، و دون الدخول في تفاصيل وجهة نظر كل منهج من المنهجين السابقين، فمن المعلوم أن فرض ضريبة ما يقع أثرها الأول على الشخص الخاضع للضريبة، و قد يقف أثر الضريبة عند هذا الحد، و قد ينتهي بها إلى شخص آخر يتمكن دافع الضريبة من نقلها إليه. و في جميع الحالات تؤثر الضريبة في القوة الشرائية للفرد الدافع لها، حيث يتعرض دخله الممكن التصرف فيه (المتام) للانخفاض، مع ما يترتب على هذا من ردود فعل من المعنيين بالأمر: بوضعهم منتجين أو مستهلكين.
    و تتوقف الآثار الاقتصادية للضرائب على عوامل عدة أهمها:
    * راجعية الضريبة: أي من يتحمل عبء الضريبة بصفة نهائية.
    * ردود فعل الممول إزاء الاقتطاع الضريبي.
    * كيفية استخدام الدولة لحصيلة الضرائب.
    و تؤثر الضرائب في كل من الإنتاج و الدخل القوميين من خلال تأثيرها في كل من الحافز على العمل، و الاستهلاك والادخار والاستثمار، و نفقة الإنتاج، و حجم المشروعات و الأثمان، والتوزيع، و حجم التداول النقدي، و تحركات رؤوس الأموال الأجنبية بالإضافة إلى تأثيرها في إعادة توزيع الدخل القومي. و بادئ دي بدء نبدأ:

    - بالآثار الاجتماعية للضريبة: و نفرق هنا بين أنواع الضريبة:
    أ - الضرائب غير المباشرة: و تؤدي هذه الضرائب إلى التفاوت لدى الطبقات الفقيرة.
    ب – الضرائب المباشرة: يقوم هذا النوع من الضرائب و خاصة التصاعدية على التخفيف من حدة التفاوت في توزيع الثروات بين الفئات الاجتماعية، و تمكن من تطبيق مبدأ العدالة الاجتماعية بمعناها الواسع لكونها تراعي الأحوال الشخصية للمكلف، و لذلك يستوجب على الدولة أن تقلل من الضرائب غير المباشرة، و الزيادة من الضرائب المباشرة لأن الأولى تمس الدخول الضعيفة، بينما الثانية تمس الدخول المرتفعة، و بذلك تتمكن من تحقيق العدالة الاجتماعية.







    الآثار الاقتصادية للضرائب:
    إن دراسة الآثار الاقتصادية النهائية المباشرة للضرائب تعتبر م أهم ما يساعد المسئولين و المهتمين بالأوضاع المالية في الدولة في الحكم على نجاح السياسة الضريبية القائمة، أو في رسم سياسة ضريبية جديدة تحقق ما فشلت السياسة القائمة في تحقيقه، و ذلك لكون السياسة الضريبية المثلي هي تلك السياسة التي يترتب على تحقيق آثارها تحقيق أهداف المجتمع.
    و الواقع أن الآثار الاقتصادية للضرائب تعتمد على عدة عوامل أهمها: نوع و مقدار الضريبة و طبيعة الاقتصاد الذي تفرض فيه و أوجه الأنفاق العام، و فيما يلي نتناول أهم هذه الآثار.

    1 – أثر الضرائب في الاستهلاك و الادخار:
    يتوقف الاستهلاك على عاملين و هما حجم الدخل و الميل للاستهلاك، و بما أن الادخار هو ذلك الجزء الذي لم يستهلك من الدخل، بمعنى أن العوامل المحددة للاستهلاك تحدد الإدخال، و لذلك يتوقف الادخار على حجم الدخل و على الميل للاستهلاك.
    و تؤثر الضرائب بكافة أنواعها كقاعدة عامة على دخول المكلفين (الممولين) و على حجم ما يستهلكونه من سلع و خدمات من خلال أثرها على الأسعار إذ تؤدي الضرائب غير المباشرة إلى ارتفاع أسعار السلع مما يؤدي إلى انخفاض الاستهلاك و الادخار و خاصة بالنسبة لذوي الدخول المحدودة و هم يشكلون الغالبية العظمى من السكان، و سيؤدي ذلك إلى انخفاض الاستهلاك القومي ككل، و يتفاوت هذا الانخفاض من سلعة إلى أخرى حسب أهميتها و ضروريتها أو بمعنى آخر تبعا لدرجة مرونة الطلب عليها.
    أما الضرائب التصاعدية فهي تقلل من الادخار الخاص و بالتالي مستوى الادخار في مجموعة لأنها تمس خاصة ذوي الدخول المرتفعة.
    و تتوجه آثار الضرائب من جهة أخرى أوجه الإنفاق الحكومي.

    2 – أثر الضرائب في الإنتاج و التوزيع:
    إذا ترتب على فرض الضرائب نقص في الاستهلاك، فسيؤدي ذلك إلى نقص الإنتاج، كما يتأثر الإنتاج نتيجة تأثير الضرائب في عرض و طلب رؤوس الأموال الإنتاجية، و عرض رؤوس الأموال الإنتاجية يتوقف على الادخار الذي يتبعه استثمار، و باعتبار أن الضرائب تقلل من الدخل، فهي تؤدي إلى نقص الادخار و قلة رؤوس الأموال، و يحدث هذا بالنسبة للضرائب المباشرة التصاعدية لأن عبئها يقع على دخل الطبقات الغنية بالمدخرة أما الضرائب غير المباشرة فتؤدي إلى نقص استهلاك الطبقات الفقيرة و محدودة الدخل، أما طلب رؤوس الأموال الإنتاجية يتوقف على فرص الربح المعروضة على القائمين بالإنتاج، فإذا كان من نتيجة فرض الضريبة أن تقل فرص الربح، قل طلبهم لرؤوس الأموال، غير أن هذا النقص قد يعوضه طلب المشروعات التي يزداد الطلب على منتجاتها نتيجة اتفاق الدولة ما تحصله من ضرائب. و من جهة أخرى قد ينجم عن الضرائب أن يسوء توزيع الدخول و الثروات إذا أصابت الطبقات الفقيرة أكثر من الطبقات الغنية، و يحدث هذا في الضرائب غير المباشرة على عكس الضرائب المباشرة و بخاصة التصاعدية لأن عبء الأولى أشد على الطبقات الفقيرة بينما تصيب الثانية الدخول المرتفعة مما يؤدي إلى تقليل التفاوت بين الدخول و الثروات.

    3 – أثر الضرائب في المستوى العام للأسعار:
    تقتطع الضرائب في مجموعها جزءا من دخول الأفراد، فيقل طلبهم للسلع و الخدمات مما يؤدي إلى انخفاض الأسعار، و يتحقق ذلك إذا لم تنفق الدولة ما حصلته من الضرائب بسبب سداد ما عليها من قروض خارجية أو تكون احتياطي مالي لها، أما في حالة إنفاقها لحصيلتها من الضرائب في شراء سلع و خدمات أو دفع مرتبات العاملين، و استخدام هؤلاء ما يحصلون عليه من الدولة في طلب السلع و الخدمات فإن اتجاه الأسعار نحو الانخفاض لا يتحقق في الواقع هذا بشكل عام، بالإضافة إلى أن لكل ضريبة معينة تأثيرها في سعر السلعة أو الخدمة التي تفرض عليها مهما كانت مناسبة فرضها: عند استيرادها أو إنتاجها أو تداولها أو استهلاكها، فتميل إلى رفع ثمنها بمقدار الضريبة.

    4 – أثر الضرائب في التداول النقدي:
    قد تؤدي الضرائب في بعض الحالات إلى خفض أو زيادة التداول النقدي ففي فترات التضخم مثلا تلجأ الدولة إلى اقتطاع جزء من دخول الأفراد بواسطة الضرائب و الاحتفاظ بجزء من حصيلتها دون إنفاق لإنقاص تيار الإنفاق النقدي حتى يقل ضغط الطلب الزائد، و العكس في فترات الانكماش تلجأ الدولي إلى تقليل الاقتطاع الضريبي من دخول الأفراد لتشجيع الإنفاق العام و الخاص للقضاء على عوامل الركود و التخفيف من حدتها.

    5 – أثر الضرائب على النشاط الاقتصادي: فترة الكساد و التضخم ففي فترات الكساد يجب العمل على زيادة الطلب الفعال على أموال الاستهلاك و الاستثمار، و ذلك باستخدام الضرائب كوسيلة لرفع هذا الطلب بتخفيضها في فترة الكساد لزيادة القدرة الشرائية مما يؤدي إلى زيادة الاستهلاك، و تخفيضها على أرباح المستثمرين لتنشيط عملية الإنتاج، أما دور الضرائب في فترة التضخم هو امتصاص الكتلة النقدية الزائدة لأنه في هذه الفترة يكون الطلب الكلي أكبر من العرض الكلي.

    أعلى الصفحة

    المبحث الثالث: إيرادات الدولة الائتمانية (القروض العامة):
    كثيرا ما تحتاج الدولة إلى إنفاق مبالغ ضخمة في وجه (أو أوجه مختلفة) من وجوه الإنفاق العام من جهة و الإيرادات الدورية المنتظمة من ضرائب ورسوم...الخ لا تسمح بتغطية أعباء هذه النفقات من جهة أخرى، مما يؤدي بالدولة في مثل هذه الحالات إلى اللجوء لاقتراض المبالغ التي تحتاجها، و بذلك تحصل على الموارد المالية الكافية لتغطية النفقات المطلوبة، وعادة ما تلجأ الدولة إلى هذه الوسيلة في حالتين أساسيتين:
    الأولى، عندما تصل الضرائب إلى حدها الأقصى، أي ببلوغ المعدل الضريبي حجمه الأمثل، بحيث لا يمكن للدولة للجوء إلى المزيد من الضرائب و إلا أدت إلى تدهور النشاط الاقتصادي و مستوى المعيشة.
    الثانية، في الحالات التي يكون فيها للضرائب ردود فعل عنيفة لدى المكلفين، و هذا يعني أن للضرائب حدود اقتصادية إلى جانب حدود أخرى من طبيعة نفسية تضم قيدا على قدرة الدولة في الاستعانة بها.
    و سنقسم القروض العامة باعتبارها مصدرا من مصادر إيرادات الدولة الائتمانية إلى ثلاثة عناصر أساسية:
    أولا: ماهية القروض العام و خصائصه.
    ثانيا: التنظيم الفني للقروض العامة.
    ثالثا: الآثار الاقتصادية للقروض العامة.

    أولا: ماهية القرض العام و خصائصه:
    1 – ماهية القرض العام: يعرف القرض العام بأنه عبارة عن مبلغ مالي تحصل عليه الدولة عن طريق اللجوء إلى الغير: الأفراد أو البنوك، أو غيرها من المؤسسات المالية، مع التعهد برد مبلغه و دفع الفوائد عن مدته وفقا لشرط عقد القرض.

    1 – 1: الفرق بين الضريبة و القرض العام: يتبين من هذا التعريف أن القرض العام يعتبر موردا من موارد الدولة و هو يختلف عن الضريبة باعتبارها أهم الموارد العامة على الإطلاق. و هذه بعض أوجه الشبه و الخلاف بينهما: أن كل من الضريبة والقرض مبلغ يقتطع من دخول الأفراد الذين يتحملون نهائيا عبء كل منهما، غير أن القرض واجب الرد أما الضريبة فلا ترد.
    الأصل في القرض أن يكون اختياريا أما الضريبة فهي إجبارية، و مبلغ القرض يخصص لتمويل غرض معين يحدده القانون في حين أن الضريبة تفرض و تحصل و تخصص للإنفاق على أوجه الإنفاق العام المختلفة و قد أدى تطور المالية العامة إلى تقارب القرض العام من الضريبة و العكس صحيح، حيث نجد أن الدولة تلجأ إلى إصدار قروض إجبارية في بعض الأحيان، و أصبح القرض لا يخصص لغرض معين، أما الضريبة فهي تتطور باتجاه معاكس مقتربة من القرض العام حيث تخصص حصيلة بعض الأنواع ن الضرائب لتمويل أنواع معينة من النفقات العامة.

    1 – 2: الفرق بين القرض العام و بعض صور الدين العام:
    يتشابه القرض العام باعتباره دينا في ذمة الدولة مع ديون الدولة الأخرى، كالمرتبات و المعاشات و التعويضات التي يحكم بها على الدولة و التعويضات لمن نزع ملكيته للمنفعة العامة، و غير ذلك من صور الالتزامات، إلا أن القرض العام يختلف عن هذه الديون من حيث طريقة حسابه في الميزانية العامة، فديون الدولة باستثناء القروض العامة، لا تظهر في جانب واحد هو جانب النفقات، أما القرض العام فإنه يظهر في الجانبين معا، فيظهر في جانب الإيرادات و قد تحصيل المبالغ المكتتب بها و في جانب النفقات عند دفع فوائدها و سداد أقساطها.
    و إلى جانب القرض العام هناك وسيلة أخرى من الوسائل التي تلجأ إليها الدولة للحصول على الأموال اللازمة لتغطية النفقات المطلوبة، و هي: الإصدار النقدي الجديد و ذلك بسبب عدم كفاية الضرائب و عجزها، و عدم رغبة الدولة في الاقتراض من مصادره العادية، أي بواسطة طرح سندات حكومية ذات فائدة.
    و الإصدار النقدي يمثل في جوهره دينا على الاقتصاد القومي، على اعتبار أن وحدة النقد المستحدثة تعبر عن قوة شرائية، تفقد قيمتها إذا لم تصادف ما تستحوذ عليه من الإنتاج القومي في صورة سلع أو خدمات، و في هذه الحالة تعتبر عبئا أو دينا يلزم الوفاء به عن طريق دعم المقدرة الإنتاجية للمجتمع قبل التفكير في إصدار نقدي جديد، و سيعرض أي إصدار جديد المجتمع لأخطار التضخم، و انهيار نظامه النقدي.

    2 – أنواع القروض العامة:
    تنقسم القروض العامة إلى أقسام متعددة تختلف باختلاف المعيار الذي يستند إليه كل تقسيم، فمن ناحية مصدر القرض المكاني يمكن تقسيم القروض إلى داخلية و خارجية، و من ناحية حرية الاكتتاب فيها، تقسم إلى قروض اختيارية و قروض إجبارية، و من ناحية توقيت القروض (أي مداها الزمني) تقسم إلى قروض مؤيدة و قروض مؤقتة، و من ناحية مدة القرض يمكن تقسيمها إلى قروض متوسطة و طويلة الأجل قصيرة الأجل.

    2 – 1: القروض الداخلية و الخارجية:
    يكون القرض داخليا إذا قام بالاكتتاب في سنداته أشخاص طبيعيون أو اعتباريون داخل الدولة، و يستلزم عقد القرض الداخلي توافر المدخرات الوطنية التي تزيد عن حاجة السوق المحلية للاستثمارات بالقدر الكافي للقرض.
    و يكون القرض خارجيا عندما يكون المكتتبون فيه هم الأشخاص الطبيعيون و الاعتباريون المقيمون خارج الدولة، و في هذه الحالة تتوجه الدولة إلى المدخرات الأجنبية في دولة أخرى أو إلى مؤسسات التمويل الدولي لإقراضها، مع تقديم الضمانات الضرورية و المزايا المشجعة للأفراد و المؤسسات لمنح الائتمان للدولة المقترضة. و تطلب هذه القروض لعدم كفاية رؤوس الأموال الوطنية للقيام بالمشروعات الإنتاجية و لتغطية العجز في ميزان المدفوعات.
    إن القرض الداخلي لا يزيد من الثروة القومية، و هو عبارة عن إعادة توزيع لجزء من الثروة القومية لصالح الدولة، إما القرض الخارجي فإنه يزيد من الثروة القومية، فهو عبارة عن زيادة صافية في الثروة القومية أما عند السداد للأقساط و الفوائد فهو يؤدي إلى نقص الثروة القومية بانتقال جزء منها من الدولة إلى الدول الأخرى أو الأفراد التابعين لها، و يؤدي القرض الخارجي إلى خطر تدخل الدول الأجنبية المقرضة في الشؤون الداخلية للدولة الاقتصادية ثم السياسية.

    2 – 2: القروض الاختيارية و القروض الإجبارية:
    - القروض الاختيارية: الأصل في القروض العامة أن تكون اختيارية بمعنى أن يكون الأفراد أحرارا في تقرير الاكتتاب في سندات القرض أو عدم الاكتتاب فيه مراعين في ذلك الاعتبارات المالية و الاقتصادية التي يمرون بها و بالمقارنة مع قرض الاستثمار المتاحة لهم.
    - القروض الإجبارية: و هذا النوع من القروض لا يترك للأفراد حرية أو عدم الاكتتاب في سنداته، و إنما يجرون عليه بالأوضاع التي يقررها القانون، و تلجأ الدولة إلى عقد القروض الإجبارية في الحالات التي يسود فيها التضخم، و إلى تدهور قيمة النقود.

    2 – 3: القروض المؤيدة و المؤقتة:
    - القروض المؤيدة: و هي تلك القروض التي لا تلتزم الدولة بالوفاء بها خلال مدة محددة مع التزامها بدفع الفوائد إلى حين الوفاء.
    - القروض المؤقتة: و هي القروض التي تلتزم الدولة بالوفاء بها في وقت معين، طبقا للقواعد المتفق عليها في قانون الإصدار.

    2 – 4: القروض متوسطة و طويلة الأجل و القروض قصيرة الأجل:
    - القروض قصيرة الأجل: و هي قروض تدفع في نهاية قترة قصيرة لا تزيد عن السنة، و تصدرها الدولة عادة لسد عجز نقدي مؤقت خلال السنة المالية.
    أما القروض متوسطة و طويلة الأجل: و هي تلك التي تعقد لمدة تزيد عن السنة، و في الواقع لا يوجد حد فاصل و دقيق بينما من حيث المدى الزمني لكل منهما، و يمكن القول بصفة عامة أن القروض المتوسطة تتراوح مدتها من سنة إلى خمس سنوات، و القروض الطويلة تسدد في نهاية فترة طويلة نسبيا من 5 سنوات فأكثر، و عادة ما تصدر لتمويل مشروعات التطور الاقتصادي و التنمية الاقتصادية، أو لتغطية بعض النفقات الحربية.

    ثانيا: التنظيم الفني للقروض العامة:
    يستوجب عقد القروض العامة منذ إصدارها حتى الوفاء بها عدة تنظيمات فنية تتصل بعملية الإصدار ذاتها في شروطها طرقها المختلفة و انقضاء هذه القروض بانتهاء الأعباء المالية لها و التخفيف منها.

    إصدار القرض العام: يقصد بعملية إصدار القروض العامة تلك العملية التي تحصل الدولة عن طريقها على المبالغ المكتتب بها في سندات القرض من المكتتبين في نظر (مقابل) تعهدها يردها و دفع فوائدها طبقا لشروط عقد القرض.

    1 – شروط القرض العام: تتعلق شروط إصدار القرض العام، يقيمته و بشكل سندات القرض و بالسعر الذي تصدر به و بالفائدة المقررة بشأنها و أخيرا بالمزايا و الضمانات المعتمدة التي يتمتع بها المكتتبون في القرض.

    1 – 1: مبلغ القرض العام: و يقصد به المبلغ الذي يصدر به القرض، كما يمكن أن يكون القرض عند إصداره غير محدد القيمة.
    و يكون القرض محدد القيمة إذا قامت الدولة بتحديد المبلغ الذي يصدر به مقدما و إصدار السندات في حدود هذا المبلغ فحسب.
    و قد لا تحدد الدولة قيمة القرض و إنما تحدد مدة معينة تقبل جميع الاكتتابات التي تقدم خلالها، و يحدث ذلك في حالة ما إذا كانت الدولة في حاجة إلى أموال كثيرة.

    1 – 2: شكل سندات القرض العام: يمكن أن تتخذ سندات القرض العام أحد الأشكال التالية:
    أ – السندات الاسمية: و تكون السندات اسمية إذا اشتملت على اسم مالكها و تقيد الدولة اسمه في سجل الدين العام و يحفظ بوزارة المالية، و ملكية هذه السندات لا تنقل إلا إذ تم تغير البيانات من مالكها إلى المالك الجديد بالسجل و فائدة السند لا تدفع إلا لمن تكون الملكية مقيدة على اسمه، و تتميز هذه السندات بحماية أصحابها ضد مخاطر السرقة أو الضياع، و يؤخذ عليها أن لا يتم تداولها بنفس الدرجة من المروثة مثل السندات لحاملها.

    ب – السندات لحاملها: فهي لا تحمل اسم مالكها و لا تقيد بسجل الدين العام و إنما تعتبر ملكا لحاملها، و تدفع الفوائد عن طريق تقديم القسيمة الخاصة بالتاريخ المقرر لكل فائدة، و تسلم إلى م يتقدم بالقسيمة المطلوبة دون التحقق من شخصية، و يمتاز هذا النوع من السندات بسهولة التداول، و يعيبها عدم حماية صاحبها ضد خطر السرقة أو الضياع.

    ج - السندات المختلطة: هذه السندات تأخذ شكلا وسطا بين النوعين السابقين، حيث تكون اسمية بالنسبة إلى المبلغ المكتتب به و تقييدا أسماء المكتتبين في سجل خاص للدين، و لا تنتقل ملكيتها إلا بتغير البيانات، و تكون لحاملها بالنسبة إلى تحصيل الفوائد، إذ يرفق بالسند قسائم أو يويونات يتعلق كل منها بالفائدة التي تدفع في تاريخ معين و يتم دفع الفائدة لمن يتقدم بالقسيمة دون التأكد من شخصيته.

    1 – 3: مزايا القروض العامة و الضمانات المقررة للمكتتبين:
    كثيرا ما تلجأ الدولة في سبيل ترغيب الأفراد في عملية الاكتتاب في سندات القرض العام الذي تصدره إلى منحهم مجموعة من المزايا أو الضمانات التي تحفزهم على الإقراض من ناحية و الاطمئنان على الأوضاع المحيطة به من ناحية أخرى، و من أهم هذه المزايا و الضمانات:
     مكافأة السداد: و هي عبارة عن التزام الدولة برد مبالغ أكبر عن القيمة الاسمية أو الرسمية للسندات المكتتب فيها مكافأة لأصحابها عند الوفاء بقيمتها إليهم.
     جوائز اليانصيب: التي تدفع لعدد محدود من السندات التي تخرج بالقرعة.
     إعفاء السندات و فوائدها من بعض أو كل الضرائب المفروضة على الدخول الأخرى،
     قبول السندات في سداد بعض الضرائب.
     قد تقرر الدولة جعل سنداتها غير قابلة للحجز عليها سدادا للديون.

    و عدم قابلية القرض العام للسقوط بالتقادم، والاحتفاظ لأصحاب السندات بحق استخدامها عند الاكتتاب في قروض جديدة ذات مزايا أكبر.
     تأمين المقرضين ضد خطر انخفاض قيمة النقود الوطنية بتقرير سعر فائدة مرتفع جدا يعوض ما قد يطرأ من انخفاض في قيمة النقود و ما ينتج عليه من رد المبالغ المقترضة بقيمة أقل من قيمتها الحقيقية عند الإقراض و ما يعيب هذه الطريقة أنها تؤدي إلى عبء مالي ضخم يقع على الخزانة العامة للدولة.
     و الطريقة الثانية تتمثل في قيام الدولة من أجل المحافظة على رأس المال المقترض ربط قيمة القرض الحقيقة بما عيني، حيث ترتفع قيمة الأخير بارتفاع المستوى العام للأسعار، و بالتالي تكون هذه القيمة تابعة للثقليات النقدية، و تقوم الدولة باختيار هذا المال العيني من بين بعض الأنواع التي تستطيع أداء دورها في تأمين المقرضين في هذه الحالة و على الأخص ربط القرض بالذهب، أو بالعملات الأجنبية أو بالأرقام القياسية للأسعار.

    2 – طرق إصدار القرض العام: بإمكان الدولة أن تلجأ إلى طريقة من ثلاث طرق لإصدار القرض العام و هي الاكتتاب العام و البيع للبنوك و البيع للبورصة.

    2 – 1: الاكتتاب العام المباشر: و تعتمد الدولة في هذه الطريقة على طرح سندات القرض العام للجمهور مباشرة للاكتتاب فيها، معلنة عن بدء ميعاد الاكتتاب و نهايته، و شروط القرض و المزايا الممنوحة للمكتتبين فيه.
    و تتميز هذه الطريقة، باعتبارها أكثر طرق الإصدار شيوعا في الوقت الحاضر، بأنها توفر على الدولة مبالغ العمولة التي كان من الممكن أن يحصل عليها الوسطاء كما تمتاز بفرض الدولة لرقابتها الفعالية وسيطرتها الكاملة على عمليات الإصدار، و يتطلب اللجوء إلى هذه الطريقة أن تتوافر الثقة الكافية لدى الأفراد في اقتصاديات الدولة و ماليتها.

    2 – 2: البيع للبنوك: و في هذه الحالة يتم إصدار القرض العام عن طريق قيام الحكومة ببيع سنداته لبنك أو لعدة بنوك، و تقوم هذه البنوك بعملية تصريف السندات و بيعها للأفراد الراغبين في الاكتتاب مقابل عمولة معينة. و من مميزات بين السندات للبنوك ضمان الدولة تصريف جميع السندات كما تضمن تغطية القرض و حصولها بسرعة على الأموال التي تريدها، وتلجأ الحكومات لهذه الطريقة عندما تخشى عدم إقبال المدخرين على تغطية القرض مما يعرض سمعتها للسوء، و ما يعيب هذه الطريقة هو حرمان الدولة من مبلغ كبير نسبيا يتمثل فيما تدفعه كعمولة للبنوك.
    2 – 3: البيع في البورصة: تستطيع الدولة أن تلجأ إلى بيع سندات القرض العام أو طرحها في بورصة الأوراق المالية، وغالبا ما تلجأ الدولة إلى هذه الطريقة إذا كان المبلغ المطلوب اقتراض محدود وكانت الدولة في غير حاجة عاجلة إليه، وتتميز هذه الطريقة بسهولتها وبساطتها واختصار كلفة العمولة وتمكين الدولة من متابعة تقنيات أسعار الأوراق المالية والبيع في أنسب الأوقات ومع ذلك يؤخذ عليها أنها محدودة المدى.
    3 – انقضاء القروض العامة: يتمثل انقضاء القروض العامة في التخلص من العبء المالي فيها والمتمثل في الالتزامات التي تترتب على الدولة بسبب هذه القروض تجاه المقرضين، وهي الفائدة التي تدفعها الدولة، وأصل المبلغ المقترض الذي يتعين عليها رده عند حلول أجله.
    ويتم انقضاء القروض في الحالات العادية بإتباع أسلوبين أساسيين.
    الأول: بالتخلص من الدين العام الناتج عن القرض بالوفاء لأصحابه والثاني باستهلاك هذا الدين والذي لايعدو أن يكون صورة من صور الوفاء الجزئي.
    3 -1 – الوفاء بالقرض العام: ويقصد بالوفاء سداد الدين دفعة واحدة يرد القيمة الاسمية للسندات إلى أصحابها، ويقتصر ذلك على الوفاء بالقروض الممكن التخلص من عبئها المالي من موارد الدولة العادية، وهي القروض قصيرة الأجل، أما بالنسبة للقروض الضخمة فلا تلجأ الدولة إلى الوفاء بها دفعة واحدة بل إلى استهلاكها على عدة سنوات) في حالة القروض المتوسطة وطويلة الأجل (.
    3 – 2 –تثبيت القرض العام: ويقصد بتثبيت القرض العام قيام الدولة بتحويل قرض قصير الأجل عندما يحل أجل استحقاقه إلى قرض متوسط أو طويل الأجل، مؤبد أو مؤقت، ويكون التثبيت اختياريا أو إجباريا. والتثبيت يتم عن طريق إصدار قرض متوسط أو طويل الأجل بنفس مبلغ القرض قصير الأجل مع السماح لحملة سندات الأخير بالاكتتاب في القرض الجديد بتقديم الأذونات التي يملكونها، وتستخدم الدولة المبالغة المكتتب بها في سداد السندات التي لم يقدمها أصحابها للاكتتاب في القرض الجديد يصبح حينئذ إجباريا بسبب عدم قدرة الدولة الوفاء بالتزاماتها قبل الدائنين و هو إجراء خطير و ضار بابتمان الدولة.

    3 – 3: تبديل القرض العام: يقصد به إحلال قرض جديد منخفض الفائدة محل قرض قائم مرتفع الفائدة و يستهدف هذه العملية تخفيف أعباء خدمة الدين العام، و تلجأ الدولة إلى التبديل عندما ينخفض سعر الفائدة السائد في السوق عن السعر الوارد بعقد القرض، ويمكن التمييز بين حالتين لتبديل القرض العام: التبديل الإجباري و الاختياري.

    3 – 4: استهلاك القرض العام: يقصد باستهلاك القرض العام سداده تدريجيا يرد قيمته إلى حاملي سنداته خلال فترة معينة تنص عليها شروط إصدار القرض، و هو ما يؤدي إلى تناقص قيمة القرض، و تناقص الفوائد المقررة تناسبا مع نسبة السندات المستهلكة من القرض و يمكن التمييز بين 3 أساليب لاستهلاك القرض العام:

    أ – أسلوب الاستهلاك على أقساط سنوية محددة: و يحسب هذا الأسلوب يدفع الدولة سنويا لحاملي السندات جزءا من قيمتها الأصلية بالإضافة إلى الفائدة المستحقة له، و ذلك حتى يتم استهلاك سندات القرض بعد فترة من الزمن.

    ب – أسلوب الاستهلاك بطريق القرعة: تقوم الدولة كل عام عند حلول أجل استهلاك القرض بإخراج نسبة معينة من السندات عن طريق القرعة و تدفع قيمتها بالكامل لأصحابها، و تتكرر هذه العملية حتى يتم استهلاك كافة سندات القرض.

    جـ - الاستهلاك بالشراء في البورصة: تلجأ الدولة إلى سوق الأوراق المالية (البورصة) لشراء سندات القرض كأي مشتري آخر و تتخلص بذلك من عبء الدين العام بنسبة ما تشتريه في البورصة من سندات، و يحدث ذلك خاصة عندما يكون سعر السندات في البورصة أقل من سعر التعادل، أي عندما تكون قيمتها دون القيمة الاسمية الأصلية.

    3 – 5: الموارد المالية اللازمة لاستهلاك القرض: تستطيع الدولة و هي بصدد استهلاك قروضها العامة اللجوء إلى طرق عدة لتدبير الموارد الكافية لتغطية أعباء القرض و التخلص منها.

    1) اعتمادها على الفائض الذي قد يتحقق في ميزانية الدولة، الناتج في الغالب من فائض الضرائب عن النفقات العامة، كما قد ينص المشرع فضلا عن ذلك على تخصيص مبلغ مالي يضاف سنويا إلى فائض الميزانية لاستخدامه في استهلاك القروض العامة.
    2) قد تلجأ الدولة إلى تخصيص بعض أوجه الإيرادات العامة كالضرائب مثلا لخدمة الدين العام، و قد تخصص الدولة لذلك صندوق يقال له: صندوق استهلاك الدين العام.
    3) تقد تلجأ الدولة إلى الإصدار النقدي الجديد بالرغم مما يترتب عليه من نتائج ضارة بالمجتمع المتمثلة في ارتفاع مستوى الأسعار و بالتالي انخفاض القوة الشرائية للنقود، و بذلك ينبغي مراعاة الدقة و الحذر الشديد عند إتباع هذا الأسلوب.

    ثالثا: الآثار الاقتصادية للقروض العامة:
    تؤثر القروض العامة كمورد ائتماني على الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية في الدولة، و ذلك بالنظر إلى كثرة و تنوع الأسباب التي أصبحت تدفع الدولة إليها، مستخدمة إياها كأداة من أدوات السياسية المالية و التوجيه الاقتصادي بالمعنى الواسع، و لبيان الآثار المختلفة للقروض العامة، لا بد من التعرض لها من خلال المراحل التي يمر بها القرض العام، لأن لكل مرحلة آثارها الاقتصادية، و هذه المراحل هي: مرحلة الاقتراض (الاكتتاب) و مرحلة اتفاق الأموال المقترضة، و مرحلة تسديد الدين. و يتوقف آثار القروض بصفة أساسية على المصدر النهائي للأموال المقترضة، و قد يكون هذا المصدر من مدخرات الأفراد و الهيئات الخاصة أو عن طريق القروض الخارجية.

    أ – الآثار الأولية للاقتراض المترتبة على عملية الاكتتاب العام:
    تتوقف الآثار الاقتصادية لعملية الاقتراض في مرحلة الاكتتاب على مصدر الأموال المقترضة، إذ يمكن للدولة أن تلجأ للاقتراض من الأفراد أو من المؤسسات الائتمانية المتخصصة كالبنوك التجارية و البنك المركزي أو عن طريق اللجوء رؤوس الأموال الأجنبية.

    1 – الاقتراض عن طريق رأس المال الخاص (الادخار) و التوسع الائتماني:
    ففي حالة لجوء الدولة إلى رأس المال الخاص، فالأفراد عادة ما يكتتبون في سندات القروض العامة من مدخراتهم التي تنتظر الاستثمار، أو من حصيلة ما يمتلكونه من سندات المشروعات الخاصة، أما الهيئا

    conciliateur22
    عضو مشارك
    عضو مشارك

    عدَد مشآرڪآتے• : 19
    نْـقٌـآطُـيَـے• : 20
    تقييےـم الأَعْضآء لكـَ • : 1
    تخصُصِے الدرآسے• : bac+4
    مدًينتِيـے• : sba
    عآـمْے بلدِيْے • : الجزائر
    sms : - أعطي الناس أكثر مما يتوقعوا
    - عندما تقول أحبك فلا بد أن تعنيها
    - عندما تقول أنا آسف, أنظر لعيني الشخص الذي تكلمه
    - لا تعبث أو تلهو أبدا بأحلام الآخرين
    - حب بعمق وبصدق
    - لا تعاقب أو تصدر حكما على الآخرين وفقا لما تسمعه عنهم فقط
    - تكلم ببطء لكن فكر بسرعة
    - إذا سألك أحدهم سؤالا لا ترغب في إجابته، ابتسم واسأله : لماذا ترغب في معرفه الإجابة؟
    - تذكر دائما، الطريق إلى النجاح الكبير يتضمنه مخاطر كبيرة
    - عندما تخسر لا بد أن تستفيد من خسارتك
    - احترم ثلاث أشياء: احترم نفسك، احترم الآخرين، احترم تصرفانك وكن مسئولا عنها
    - لا تترك أي سوء تفاهم ولو كان صغيرا يدمر الصداقة العظيمة
    - عندما تدرك أنك أخطأت، قم بتصحيح ذلك مباشرة
    - ابتسم عندما ترد على الهاتف، المتصل سوف يشعر بذلك في صوتك
    - اقرأ ما بين الأسطر
    - تذكر أنه في بعض الأحيان لا تنال ما تريد، وربما تكون محظوظا في ذلك
    إذا وصلت إلى نهاية الرسالة فأنت إنسان مذهل و صبور، وأتوقع منك ان تعمل بما فيها وترسلها لمن تحب و تحترم

    بلادي رد: بـحـوث في العلوم التجاريــة، الاقتصاديــة، التسييــر

    مُساهمة من طرف conciliateur22 في 2011-01-25, 12:15

    الصفحة 4 المالية العامة
    1 – الاقتراض عن طريق رأس المال الخاص (الادخار) و التوسع الائتماني:
    ففي حالة لجوء الدولة إلى رأس المال الخاص، فالأفراد عادة ما يكتتبون في سندات القروض العامة من مدخراتهم التي تنتظر الاستثمار، أو من حصيلة ما يمتلكونه من سندات المشروعات الخاصة، أما الهيئات المالية الخاصة كشركات التأمين و صناديق الادخار فإنها تكتتب عادة في سندات القرض العام بصفة أساسية عن طريق اقتطاعها لجزء من القوة الشرائية السابق وجودها داخليا في التداول، الأمر الذي يحدث أثارا اقتصادية تتصل بالادخار و الاستهلاك و الاستثمار، فحجم الاستهلاك لا يتأثر كثير إلا إذا احتوت السندات على مزايا تحري الأفراد على زيادة الادخار، أما الاستثمار فيكون له أثر انكماشي لأن الاقتراض العام يترتب عليه انخفاض في كمية الأموال التي يملكها الأفراد و المعدة للتوظيف في الأوراق المالية الجديدة للمشروعات الخاصة.

    2 – الاقتراض عن طريق الاستعانة برؤوس الأموال الأجنبية:
    يترتب على القروض الخارجية المقدمة من طرف حكومات الدول الأجنبية أو إحدى الهيئات المالية الدولية المتخصصة في الإقراض، وضع قوة شرائية تحت تصرف الدولة المقترضة تستعين بها، سواء لتقوية أرصدتها من العملات الأجنبية أو لاستخدامها في شراء سلع من الخارج، و في الحالتين تؤدي هذه القروض إلى تحسين مركز ميزان مدفوعاتها، فإذا استخدمت الدولة حصيلة القرض من العملات الأجنبية أمكنها تخليص السوق النقدي من العوامل الانكماشية، أما إذا استخدمت القرض في شراء سلع و خدمات فالآثار و تختلف بحسب نوع السلعة المستوردة، استهلاكية أم إنتاجية ففي الحالة الأولى فإنها تزيد من عرض هذه السلع مما يمنع ارتفاع الأسعار في الداخل أم في الحالة الثانية فإن استيراد السلع الإنتاجية يمكن من التوسع في الاستثمار و رفع مستوى الدخل.



    ب – آثار إنفاق الأموال المقترضة من المصادر المالية الداخلية والخارجية:
    1 – الآثار المتربة على إنفاق القروض الداخلية:
    ففي حالة إنفاق القرض الداخلي داخل حدود الدولة، يترتب على ذلك مجموعة من الآثار التوسعية أكثر مما لإنفاق حصيلة الضرائب، و خاصة إذا كان مصدر الأموال المقترضة أموالا غير موظفة عاطلة أو مكنزة، أو أموالا خلقتها البنوك التجارية والبنك المركزي عن طريق التوسع في الائتمان. فعندما تنفق الدولة حصيلة القرض تنتقل ودائع الدولة إلى الأفراد، فتزداد جملة ودائع البنوك، ففي حالة وجود قوى إنتاجية عاطلة و عدد كبير من العمال في حالة بطالة أثناء إنفاق الدولة لحصيلة القرض فإن ذلك يؤدي إلى زيادة الطلب العام مما يؤثر إيجابا على زيادة الإنتاج و منه زيادة التشغيل، أم في الحالة العكسية فإن زيادة الطلب تؤدي إلى ارتفاع الأسعار ارتفاعا تضخميا، أما في حالة إنفاق حصيلة القروض خارج حدود الدولة و هي حالة نادرة الحدوث في المعتاد، فإن تصرف الدولة على هذا النحو لا يترتب عليه دخولها في مناقشة مع الأفراد و المشروعات الخاصة على السلع و الخدمات في السوق الداخلية.

    2 – الآثار المترتبة على إنفاق القروض الخارجية:
    فقيام الدولة بإنفاق حصيلة القرض الذي عقدته مع الخارج في الداخل يكون معه احتمال حدوث التضخم، بشكل أكبر ما لو كان القرض داخليا و اتفق في الداخل و يرجع ذلك إلى أنه لا يترتب على القرض الخارجي امتصاص أية قوة شرائية في الدولة المقترضة، و تقوم الدولة باستخدام القرض الأجنبي لمناقشة الأفراد على السلع و الخدمات، مما قد يؤدي إلى زيادة الإنتاج الداخلي أو إلى رفع الأسعار، و في الواقع أن الظروف و الأوضاع الاقتصادية السائدة هي التي ستحدد في النهاية نتيجة المناقشة من حيث مدى الارتفاع في الأسعار أو التوسع في الإنتاج.

    ج – الآثار المترتبة على خدمة العبء المالي للقروض العامة:
    يمكن القول بأن الآثار الاقتصادية الناجمة عن خدمة العبء المالي للقروض العامة بتسديد الدين العام هي بشكل عام عكس الآثار الناتجة عن إصدارها.
    1 – آثار تسديد القروض الداخلية: بترتب على قيام الدولة بسداد دينها العام الداخلي (القروض) عن طريق حصيلة الضرائب، التي توزع على المكتتبين الدائنين في القروض، و تتوقف آثار هذا التوزيع بالنسبة للاستهلاك والاستثمار في الدولة على كيفية استخدام هذه الأموال، قد توجه كلها إلى الاستهلاك فتزيد من حجمه و هذا أمر مستبعد، و غالبا ما توجه هذه الأموال إلى نواحي الاستثمار المختلفة عامة أو خاصة، و هنا يمكن لأصحاب الدين الاكتتاب في قروض عامة جديدة أو بالقيام باستثمارات خاصة.

    2 – آثار تسديد القروض الخارجية: إن القروض الخارجية يترتب عليها عبء حقيقي بالنسبة لاقتصاد الدولة المقترضة، إذ يتطلب دفع الفوائد ورد أصل الدين مما يتطلب اقتطاع جزء من القوة الشرائية من المستهلكين أو المستثمرين في الداخل، و هو ما يمثل اقتطاعا لجزء من الناتج القومي الإجمالي لحساب الدائنين الأجانب، و نقلها خارج الدولة وفاء بما عليها من التزامات.
    و لا يتيسر ذلك للدولة المقترضة إلا بوجود فائض في الإنتاج من السلع و الخدمات المطلوبة في الخارج حتى تتمكن الدولة من الحصول على العملات اللازمة في السداد، و بالتالي فقدرة الدولة على السداد محكومة بطبيعة صادراتها و مدى مرونة الطلب عليها من ناحية، و بحجم الدين و أسعار فائدته و آجاله من ناحية أخرى.

    د – أثر القروض العامة في الاقتصاد القومي:
    يمكن تبيان أهم هذه الآثار بالنسبة للإنتاج و التوزيع على المستوى القومي كالآتي:
    1 – تأثير القروض العامة في الإنتاج القومي: إن للقروض العامة آثار على مستوى الإنتاج القومي بعض النظر عن مصدرها، و يتوقف هذه الآثار على كيفية إنفاق حصيلة القروض، ففي حالة إنفاق هذه الحصيلة في تمويل مشروعات من طبيعة استهلاكية أو خدمات لا تدر إيرادا لا تزيد في إنتاجيه العمل و رأس المال، فإنها قد لا تفيد سوى طبقات معينة، أما إذا أنفقت لتمويل مشروعات تعمل في المجالات الاستثمارية، فيؤدي ذلك إلى زيادة إنتاجية العمل و رأس المال و زيادة الموارد المالية للدولة، و بالتالي التخفيف من عبء خدمة الدين في المستقبل.

    2 – تأثير القروض العامة في توزيع الدخل القومي، تظهر آثار القروض من خلال تأثير إنفاق النقود المقترضة، و ما يترتب على دفع فوائدها إلى المكتتبين فيها، فإنفاق الدولة للنقود المقترضة يترتب عنها ارتفاع في الدخل الفعلي للأشخاص الذين يستفيدون من هذا الإنفاق، فإذا كان معظم من يحصلون على الدخول الإضافية من ذوي الدخل المحدود، فينجم عن هذا الإنفاق تقريب في توزيع الدخل الحقيقي بين الطبقات الاجتماعية أما إذا نتبع عن الإنفاق زيادة القوة الشرائية بنسبة أكبر من زيادة كمية السلع و الخدمات، فيؤدي ذلك إلى التضخم النقدي في ظل عدم توافر المرونة الكافية للإنتاج القومي للاستجابة للتوسع في الطلب، فإذا لم تعمل الدولة على زيادة كمية السلع أو تحد من الطلب بطريقة أو بأخرى فإن ذوي الدخل المحدود يتضررون من القروض، إذ ترتفع الأسعار و توزع الدخول الجديدة في غير صالحهم.

    إنتهى

      الوقت/التاريخ الآن هو 2016-12-05, 17:36