تاريخ الإدارة المحلية الإستعمارية في الجزائر

    شاطر
    avatar
    أسير الخيال
    المراقب العام
    المراقب العام

    عدَد مشآرڪآتے• : 198
    نْـقٌـآطُـيَـے• : 330
    تقييےـم الأَعْضآء لكـَ • : 12
    تخصُصِے الدرآسے• : تاريخ
    مدًينتِيـے• : في خيال
    عآـمْے بلدِيْے • : العالم
    مجموع أوسمتي: 01
    وسام التمز

    جديد تاريخ الإدارة المحلية الإستعمارية في الجزائر

    مُساهمة من طرف أسير الخيال في 2011-09-04, 21:08

    مقدمة
    باتساع نطاق تدخل الدولة في تسيير وتوجيه الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية المختلفة ، تعاظم دور الإدارة حتى أصبحت تهتم بكل شيء ، وراح نشاطها يلابس سائر القطاعات ، ويتناول جميع نواحي الحياة الفردية ، ذلك لأن الحكومة وأجهزتها الإدارية تصبح المنظم والقائد لفروع ذلك النشاط .
    ولقد أصبح المجتمع الحديث يعيش في كنف الإدارة اعتبارها أداة لتحقيق التقدم والتنمية الاقتصادية الشاملة من جهة والطاقة الخلاقة التي تدرك مطالبه وتحققها له من جهة ثانية.
    والحقيقة أن هذا كله لايأتي إلا عن طريق التنظيم الذي يعتبر ظاهرة من ظواهر المجتمعات الحديثة حيث أصبح يحظى بقدر كبير من الدراسة الجادة والاهتمام المتزايد من الباحثين .
    لقد أدي ما توارثته الجزائر عبر معاناة طويلة الأمد من التخلف عن ركب التطور الحضاري ، واستعمار استنزف ثرواته ، وأضعف من قيمه وأخلاقياته ، إلى اصطباغ جهازها الاداري بالنموذج الفرنسي وخلال بحثنا هذا سنحاول الوصول الى اجابة واضحة للإشكالية التالية :
    فماهو الدور الذي لعبه الجهاز الاداري في الفترات السابقة ؟ وماهي السبل الكفيلة باصلاح الجهاز البيروقراطي الجزائري ؟





    خطة البحث
    مقدمــــة
    الفصل الأول : الادارة العامة في الجزائر
    المبحث الأول : الادارة العامة قبل الاستقلال
    المبحث الثاني : الادارة العامة بعد الاستقلال
    الفصل الثاني :النموذج البيروقراطي الجزائري
    المبحث الأول : مفهوم البيروقراطية
    المبحث الثاني : مشكلات الجهاز البيروقراطي الجزائري
    المبحث الثالث : خلفيات الجهاز البيروقراطي في الجزائر
    الفصل الثالث : الاصلاح الاداري في الجزائـــر
    المبحث الأول : مفهوم ومداخل الإصلاح الإداري
    المبحث الثاني : الأسس المعتمدة لبناء إستراتيجية الإصلاح الإداري
    المبحث الثالث : إستراتيجية الإصلاح الإداري
    خاتمـــــــــة








    الفصل الأول
    الادارة العامة في الجزائر



    المبحث الأول : الادارة العامة قبل الاستقلال:
    بدأت معالم وسمات الإدارة الفرنسية تتضح ،مع استلام الجنرال بيجو مقاليد الجزائر . وإن كانت هذه الإدارة في بداياتها مــــــــــزيج بين النظم الإدارية السائدة في فرنسا وتلك التي وجدها الفرنسيون قائمة في الجزائر .
    وقد كان للمقاومة الوطنية ورفض المجتمع الجزائري وعزوفه عن التعامل مع الفرنسيين والصراعات التي احتدمت بين المدنيين والعسكريين ، دور في الإبقاء على هذا الوضع إلى عهد الجمهورية الثالثة التي انتهجت سياسة الإدماج وما رافقها من هجمة شرسة على كل المعالم الدالة على تميز الجزائر عن فرنسا وذلك في كل مجالات الحياة السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية .
    الإدارة العامة في الجزائر لا تختلف عن مثيلتها في سائر دول العالم الثالث وذلك من حيث كونها أداة بواسطتها يتم تنفيذ السياسة العامة للدولة .
    إلا أن ما يميزها هي أنها ادارة موروثة عن الاستعمار الفرنسي الذي اتخذها أداة قمع بغية طمس الشخصية الوطنية وجند لها بعض الجزائريين الذين يؤمنون بفرنسا أكثر من ايمانهم بالجزائر وكان لهم دور فعال في تحقيق مآرب فرنسا الاستعمارية فهم يشكلون حلقة وصل بين الادارة الفرنسية والشعب الجزائري ، علما بأن هذه الادارة كانت لخدمة المعمرين بالدرجة الاولى .
    لقد استطاع الاستعمار الفرنسي أن يجعل من الادارة الجزائرية في عهده إدارة قمعية مما أدى الى تشكيل هذه النظرة المناوئة لها بعد الاستقلال بسبب السلوكيات التي مورست في عهد الاستعمار الفرنسي وبعض السلوكات التي مازال يمارسها الكثير من الاداريين في الوقت الراهن .
    وإذا أردنا أن نبحث عن تفسير للأزمة المتعددة الجوانب التي عاشتها البلاد ، فإننا نجد الإدارة العامة قد لعبت دورا أساسيا وفاعلا في خلق وتأجيج نار الأزمة.
    ظهرت أول ادارة عامة في الجزائر سنة 1956 بعد انعقاد مؤتمر الصومام وتم تجسيدها بصفة فعلية مع التقسيم السياسي والإداري الذي رافق الاعلان عن إنشاء الحكومة المؤقتة سنة 1958 .


    المبحث الثاني : الادارة العامة بعد الاستقلال:
    ومع أن الجزائر حققت استقلالها سياسيا في 05 جويلية 1962 إلا أنها لم تحققه إداريا حيث أنها بقيت تابعة للمنظومة الادارية الفرنسية الى حد الأن، و ورثت مشاكل كثيرة متعددة الجوانب ومنها انعدام الاطارات اللازمة القادرة على تسيير البلاد ، ووجود فراغ رهيب في مختلف الوظائف الادارية والفنية بسبب انسحاب الفرنسيين من الأجهزة الادارية من جهة والنقص الفادح في الجزائريين الذين باستطاعتهم سد الفراغ من جهة أخرى، ويرجع ذلك الى السياسة الاستعمارية التي كانت تعطي الأولوية في التوظيف للمعمرين، ذلك أن الجزائريين كثيرا ما يصطدمون بحاجز التمييز العنصري ولايستطيعون الانخراط في الجهاز الاداري الاستعماري الا بصعوبة وهذا ما ألزم الدولة على فتح باب التوظيف على مصرعيه دون انتقاء ، وهذا ما استغله الكثير لاقتناص المناصب الحساسة سواء لتواجدهم في الأجهزة الادارية قبل الاستقلال أو نتيجة لمستواهم الثقافي الذي كان أحسن من مستوى أفراد الشعب الأخرين .
    يمكن القول أن دستور 1963 لم يدخل حيز التنفيذ نظرا للأوضاع التي سادت السنوات الأولى للاستقلال ومع صدور بيان 19 جوان 1965 الذي عمل به كدستور صغير ، وفي هذه المرحلة أخذت الجزائر بنموذج دوبارنيز الروسي وهو نموذج المشاريع المصنعة من أجل تحقيق المصلحة العامة حيث يتم في هذا النموذج استخدام مخططات طويلة المدى .
    وفي دستور 1976 عملت الادارة العامة على تحقيق المصلحة العامة عن طريق الصناعات الثقيلة ( مركبات الحجار ـ أرزيو ـ رويبة ...)وبقي الحال على حاله حتى سنة 1986 مع وقوع الازمة الاقتصادية العالمية وهبوط أسعار البترول في الأسواق العالمية ، وانتهاج الجزائر سياسة التقشف وتسريح العمال ، وما نجم عن أحداث 05 أكتوبر 1988 وصدور دستور 1989 وظهور الجمعيات ذات الطابع السياسي وبالموازاة مع ذلك في العالم انهيار المعسكر الاشتراكي ونهاية الحرب الباردة .
    وفي سنة 1990 جرت الانتخابات التي فازحزب الجبهة الاسلامية الانقاذ ، الذي تم حله لاحقا وبداية الصدام بين أنصار هذا الأخير واعوان الادارة واتهامها بالتزوير وتلت هذه المرحلة العشرية السوداء التي فقدت فيها الادارة الجزائرية الكثير من أبنائها بالاضافة الى هدم وحرق الكثير من المؤسسات الادارية

    الفصل الثاني
    النموذج البيروقراطي الجزائري



    المبحث الأول : مفهوم البيروقراطية : إن مفهوم البيروقراطية يتصل بالسياسة ، والاجتماع وعلم النفس ، كما يتصل ويتعلق بالإدارة والبيئة الاجتماعية ، ومختلف الظروف البيئية .
    ويعتبر مفهوم البيروقراطية من أقدم المفاهيم الإنسانية ، ومن أعقدها على الإطلاق نظراً لما يتضمنه من معان متعددة ، وفق الهدف من استعماله ، بل إن هذه المعاني قد تضاربت تماماً إذ ما قورنت ببعضها البعض ، ويزيد من المشكلة أن بعض استعمالات مفهوم البيروقراطية قد أخذ طابعاً سيئاً وشاع استعماله على هذا النحو ، حتى ليكاد يعني فى مجموع مضمونه – وفق شيوع هذا الاستعمال – مجموع التعقيدات الإدارية وما تتسم به إجراءات الإدارة من جمود يؤدي إلى عرقلة التوصل إلى الحل ومن ثم إلى عدم تحقيق الهدف .
    ونورد الاستعمالات الأتية لمفهوم البيروقراطية فى الواقع العملي :
    1. قد يعني مفهوم البيروقراطية النظام الإداري كله خاصة ما يتسم به من ضخامة .
    2. البيروقراطية قد تتصرف إلى مجموع الإجراءات التى يجب إتباعها فى مباشرة العمل الحكومي بصورة عامة والنشاط أو العمل الإداري بصورة خاصة ، وفى داخل المكاتب أو التنظيمات الإدارية .
    3. قد تستعمل البيروقراطية لتعني القوة Power مفسرة على أساس السلطة Authority بمعني النفوذ أو السيطرة . وتعني ذلك القدر من السلطة الذى يمارسه الموظف العام ، أو التنظيم الإداري ، أو مجموع العنصر الإنساني الذى يشغل الوظائف العامة فى نظام الخدمة المدنية .
    4. قد تعني البيروقراطية " الدور" الممارس من قبل الموظفين العموميين فى إطار النظام السياسي فى الدولة .
    5. وقد ينصرف مفهوم البيروقراطية إلى التكوين الإداري على أساس النظر إليه كتكوين حكومي سياسي بطبيعته يمكن النظر إلى البيروقراطية من خلال خصائص بناء التنظيم على أساس أنها مرادفة لمفهوم بناء السلطة الهرمية فى التنظيم الإداري والذى يتحقق فيه تقسيم واضح للعمل .
    6. قد تعني البيروقراطية تنظيماً إدارياً ضخماً له خصائصه ومميزاته .
    7. قد يعني مفهوم البيروقراطية معني أخر يتسم بالنقد فى مجالات الأنشطة الإدارية حيث تعتبر البيروقراطية مصدراً للروتين وتعقيد الإجراءات وصعوبة التعامل مع الجماهير .


    المبحث الثاني : مشكلات الجهاز البيروقراطي الجزائري
    يمكن تشخيص عدد من المشكلات التي يعانى منها الجهاز البيروقراطي الجزائري في ما يلي:
    أ. ضعف التكامل والانسجام الزمني بين برامج التنمية الاقتصادية وبرامج التنمية الادارية، اذ عادة ينصب الاهتمام على برامج الانماء الاقتصادي مع اغفال دور النظام الاداري الذي يجب ان يتماشى مع هذه البرامج، الامر الذي يؤدي الى اتساع الفجوة بين كلا النوعين من البرامج، وعندها تظهر الاختناقات والمشكلات في النظام الاداري.
    ب. غياب النظرة التكاملية لبرامج التنمية الادارية لدى عدد كبير من القيادات الادارية، الذي ادى الى بروز الظواهر السلبية الاتية:
    ـ المركزية
    ـ الروتين الجامد
    ـ سوء التخطيط وضعف التنسيق
    ـ سوء توزيع العاملين
    ـ نقص الكفاءات الفنية والادارية
    ـ انخفاض الولاء الوظيفي لدى العاملين
    ــ إضفاء طابع السرية الشديد على الأعمال الإدارية ولو كانت بسيطة .
    ج. اسناد المراكز القيادية في الجهاز الاداري لعناصر لا تتمتع بالكفاءة، مع بروز ظاهرة المحسوبية ، ما ادى الى ظهور مشاكل أساسية في ضعف قدرة هذه العناصر على قيادة منظمات الجهاز الاداري.
    د. شيوع النزعة التسلطية لدى عدد كبير من القيادات الادارية، والركون الى اصدار التوجيهات والاوامر من دون بذل الجهد لتطوير العمليات الانتاجية والارتقاء بجودة السلع والخدمات.
    هـ. تفشي بعض النزعات والممارسات الخاطئة في الجهاز الاداري التي ترتبط بقضايا التعيين، واناطة المسؤوليات الادارية، وتقويم الاداء، والترقية، والحوافز المعنوية والمادية على اسس من المحسوبية والعلاقات الشخصية وسيادة النظرة غير الموضوعية لعلاقات العمل.
    و. الروتين الطويل وشيوع اسلوب (الواسطة) في انجاز بعض المعاملات التي تضطلع بها منظمات الجهاز الاداري حيث برزت بعض نتائج ذلك في انخفاض الانتاجية، وتقليل استثمار الوقت، والتأثير على مصالح الجمهور المستفيد وعلى علاقاته مع الاجهزة الحكومية المختلفة.
    ز. تفشي الفساد والرشوة في بعض اوساط الجهاز الاداري، اذ ينظر الى بعض المراكز الحساسة في الدولة على انها مواقع ممتازة لغرض الكسب والاثراء غير المشروع والتمتع بالامتيازات على حساب الدولة.
    ح. البطء في استيعاب ومواكبة التغييرات الادارية الحديثة، ووجود مقاومة للتغيير لدى عدد من القيادات الادارية والمسؤولين المنتفعين في بعض الاجهزة، مما ادى الى تدنٍ ملحوظ في مستويات الاداء وتحقيق الاهداف.
    ط. اعتبار النقد البناء وابداء وجهات النظر نزعة معارضة وغير تعاونية، كما ان الدعوة الى الممارسات الديمقراطية كانت تقابل بالرفض باعتبارها نزعات تستهدف الاخلال بالنظام.
    ي. تعدد التشريعات واللوائح واحيانا تعارضها مع بعضها البعض، وصدور الكثير منها بشكل متسرع من دون خضوعها للدراسة والتمحيص ما ولد صعوبات عملية عند تطبيقها وادى الى اللجوء للاستثناءات نتيجة الخلل في بعض منها.








    المبحث الثالث " خلفيات الجهاز البيروقراطي في الجزائر
    1 ــ الخلفية التاريخية : ذكرنا في ما سبق أن الادارة الجزائرية أو بالأحرى النموذج البيروقراطي الجزائري موروث استعماري فالادارة الجزائرية رغم محاولتها مسايرة التقدم الحاصل في جميع الجوانب لم تسلم من رواسب نشأتها التاريخية ، وهي رواسب انعكست على طبيعة هيكلها التنظيمي وعلاقتها بالمواطنين بالاضافة الى التشريعات التي تنظم عملها .
    2 ـــ الخلفية الاقتصادية:أول من أتى بالتفسير الاقصادي للبيروقراطية هو السوفياتي تروتسكي عند تحليله للبيروقراطية في عهد ستالين، حيث أكد على ضرورة انتهاج سياسة اقتصادية تسد الأبواب في وجه الانحرافات البيروقراطية ، وبمعنى أخر كان ضروريا انتهاج سياسة شد الحزام نظرا لضعف الموارد من جهة وكثرة الانفاق نتيجة انتهاج الجزائر للصناعة الثقيلة.
    3 ـــ الخلفية السياسية: انتهجت الجزائر بعد الاستقلال النهج الاشتراكي وكان من الأجدر دراسة وضعية حزب جبهة التحرير الوطني باعتباره الحزب الحاكم أنذاك يقوم باعداد وتنفيذ السياسة العامة ومراقبة تطبيقها ، ومن هنا نستنتج أن للحزب مهمتان رئيسيتان هما، وضع الخطط العريضة للسياسة الجزائرية ومراقبة تطبيقها الذي تقوم به الادارة .
    ولكن هل كان حزب جبهة التحرير الوطني مهيأ لأداء هذه المهمة ؟














    أولا: الجهد العسكري الفرنسي وحرب الإبادة:‏


    ركزت الدولة الفرنسية على دعاية مفادها أن أرض الجزائر كانت شبه فارغة ويعمها التخلف، وهذا الخطاب هو الذي رسمه دعاة الاستعمار في صياغة قناعة مشتركة لدى العالم الأوربي قوامه أن الحضارة الغربية باعتبارها مشروعا حضاريا يساعد الشعوب المتخلفة على الارتقاء إلى درجة المدنية في تجلياتها العامة، طالما أن الاستعمار بتعبير «ألبير باييه» (Albert Bayet) « يعد مشروعاً حين يحمل الشعب الذي يحمل كثيراً من الأفكار والعواطف التي من شأنها أن تغني شعوباً أخرى،
    حينذاك لا يصبح الاستعمار حقاً فحسب بل واجباً»(3).‏

    إننا لن نعدد الكتابات التي وظفت لتأكيد هذه السياسة الاستعمارية، وغرضنا أن نبين ما ورد في خطاب الاحتلال لم يكن يهدف سوى إلى تسويغ ظاهرة الاستعمار، ويكفي هنا أن نعتمد على ما قاله «مصطفى الأشرف» كرد على: هؤلاء، حيث يقول: «وجدت فرنسا وجهاً لوجه أمام مجتمع حسن التنظيم، له حضارته الخاصة الشبيهة إلى حد ما بحضارات البحر الأبيض المتوسط، وهذا المجتمع لا يخلو من عيوب، ولكنه حبه للحرية وتمسكه بالأرض، واتحاد كلمته، وأصالة ثقافته، وصدق وطنيته، وغزارة موارده الطبيعية، ونبل مثله العليا، كل ذلك أعطى البرهان الساطع والدليل القاطع على أصالته....»(4).‏

    ويضيف الكاتب نفسه، وهو يرد على كلام بوجولا(5): «إن الإنسان إذ يسمع هذه العبارات «الرائعة» لا يسعه إلا أن يعتقد بأن صاحبها يتحدث عن شعب متوحش متجرد من الأخلاق والدين»(6).‏

    لقد كانت الحركة الاستعمارية تهدف إلى انتزاع أراضي الجزائريين ومنحها للمهاجرين الأوروبيين، ولكن منذ البداية، أدرك المستعمرون الأوائل، أن هذه العملية ليست بالأمر السهل، ولا سيما أنهم اكتشفوا بأنفسهم في الميدان أن السكان كانوا غير مستعدين للخضوع لهم، ولهذا كان اللجوء إلى التقتيل الجماعي والتدمير والتخريب أمرا ضروريا لتنفيذ أهدافهم الإستراتيجية الاستعمارية، وهو طرد السكان الأصليين والاستحواذ على أراضيهم، وكانت هذه العملية تتطلب تعبئة إمكانيات مالية وعسكرية ضخمة لتحقيق المشروع الاستعماري الاستيطاني في الجزائر.‏

    إن الأعمال الشنيعة التي اقترفها جنرالات فرنسا وجنود الاحتلال خلال العقود الأولى من القرن التاسع عشر ضد الجماعات السكانية المحلية، أصبحت اليوم معروفة لدى المؤرخين والكتاب.‏

    غير أنه من الواجب تذكيرها، ولا سيما الأعمال الإجرامية المنظمة التي ارتكبت قبل عهد «بيجو» وبعده أو في زمان حكمه، والتي تميزت من غيرها نظراً لعظم الوسائل التي كانت بيده، وسائل كانت واسعة المفعول في القضاء على اقتصاد الجزائر بصفة لا تسمح لهذا البلد بالنهوض قبل عشرات من السنوات، ولا بالنهوض على الإطلاق في بعض مناطق الاحتلال، ومما لا شك فيه أن التوازن السكاني قد اختل إما بسبب المجازر المنظمة وإما بسبب الجذب والمجاعات التي عقبتها.‏

    وهكذا لم تتماطل فرنسا في تنفيذ أهدافها منذ الوهلة الأولى من نزول قواتها في مدينة الجزائر،
    فقد سارع «دوبرمون» إلى الاستيلاء على خزينة الجزائر الموجودة في القصبة آنذاك(7) وترك جنوده ينهكون الأعراض ويسلبون المتاع ويريقون الدماء ويهدمون المنازل والمحلات بالرغم من تعهد «دوبرمون» بشرفه، أن يحافظ على حرية الدين وعلى أملاك السكان وتجارتهم وصناعتهم وأن يحترم نساءهم وحرماتهم.‏

    كان الجميع يظن بأن أمة متحضرة مثل الأمة الفرنسية لا يمكن أن تنكث العهد، ولكن سرعان ما انتشر الجيش الفرنسي في مدينة الجزائر، وبدأ يعث فيها فساداً. ونستشهد بمؤرخ الجيش الفرنسي في الجزائر، وهو بول أزان (Paul Azan) يصف لنا حالة هذا الجيش خلال شهر تموز سنة 1830، فيقول: «إن الجنود ارتكبوا أعمالا تخريبية حول مدينة الجزائر، فخربوا الأحواش وقطعوا الحدائق، وخلعوا أعمدة المنازل، وثقبوا أنابيب المياه، وهدموا سواقي المياه لكي يسقوا حيواناتهم ...»(8).‏

    ويتحدث «روزي» عن سهل المتيجة الذي تعرض للتخريب، عندما قام الجند بتكسير وحرق شجر الزيتون لتوسيع رحبتهم. وكان «روزي» نفسه يتصور مستقبل الاستعمار الاستيطاني في أخصب أراضي المتيجة على الطريقة الآتية: «سوف يلزمنا الحاجة إلى إبادة جميع السكان الساكنين في جبال بني مناد وشنوة ...»(9).‏

    والحق أن ذلك لم يكن افتراضا، ففي عام 1832 قام الجنرال «دي روفيغو» (Le Duc De Rovigo)، بمجزرة رهيبة، إذ أباد قبيلة العوفية بمجرد اتهام بعض أفرادها بالسرقة، في حين كان اللصوص ينتمون إلى قبيلة أخرى، وقد حدثت هذه الإبادة عندما اجتاحت فرقة عسكرية في الصباح الباكر على قبيلة العوفية في سهل متيجة، وفاجأهم الجنرال وهم نائمون في خيامهم، فذبحهم دون مقاومة من أحد، فكل الأحياء كان مصيرهم الموت دون تمييز بين الصغير والكبير وبين الذكر والأنثى(10).‏

    ومن هنا تتضح أهداف الإخضاع بالعنف والقوة إلى درجة الإبادة منذ البداية، وبدأت الجولات المسلحة التي تعبر عن أصدق صعوبات الاحتلال يوم أدرك الجزائريون نوايا فرنسا الاستعمارية، بعد سقوط الحكم المركزي، وظهور الفراغ السياسي، وعجز المدن عن صنع قيادة جديدة، وكانت القيادات الجديدة قد ظهرت في الأرياف لمواجهة القوات الفرنسية، أمثال علي السعدي، والحاج محمد بن زعموم، والأمير عبد القادر، وآخرين من زعماء الطرق الصوفية وزعماء الأعراش.
    ولكن هذا الوضع لا يمكن أن يدوم طويلاً، فالفرنسيون أرادوا أن يخرجوا من الحصار والتوجه إلى مناطق السهول. ويبدو أن استمرار المقاومة الريفية، شكل عائقاً أمام السلطات الاستعمارية التي كانت تريد المزيد من الأراضي فكان إرسال «بيجو» إلى الجزائر في سنة 1840، دليلا على إسرار الحكومة الفرنسية على تسريع تنفيذ مشروعها الاستيطاني، وهو الذي كان يعد الغزو طريقة حربية مشروعة وضرورية وذلك بتخريب وتدمير القرى التي يقطنها السكان، حيث يقول: «يجب أن نقوم في إفريقية بحملة كبيرة شبيهة بما كان يفعل الأفرنج وما كان يفعل القوط....»(11).‏

    وفي الواقع أن «بيجو» انتقد الوسائل والأساليب السابقة، واعتبرها أساليب ضعيفة ضد السكان، وكان حكم «بيجو» يمثل الصورة القاسية، حيث تضمن مخططه عدة أساليب، من بينها الإضرار بالسكان في أرزاقهم كالمحاصيل والمزارع والمواشي، والمطامير، فكل شيء يقف في طريق الوصول إلى هدفه كان يجب أن يزول مهما كانت قيمته.‏

    وقد نجح في إضعاف المقاومة الجزائرية التي كان يقودها الأمير عبد القادر، الذي أرغم على التسليم بعد عدة شهور فقط من مغادرة «بيجو» للجزائر عام 1847(12).‏

    وكان إسرار السكان على التمسك بأراضيهم، يشكل عائقا أمام السلطات الاستعمارية التي كانت تريد المزيد من الأراضي، وكان الضباط الكبار يتسابقون للوصول إلى أهدافهم المقررة، وذلك باستعمال مكثف وأعمى لعملية الإبادة الجماعية للسكان المحليين، ويكفي للتدليل على ما نقوله، إننا نورد فيما يأتي اعترافات الجنرال «كافينياك» (Cavaignac) حول ما فعله لإبادة قبيلة بني صبيح عام 1844، حيث يقول: «لقد تولى الجنود جمع كميات هائلة من أنواع الحطب، ثم كدسوها عند مدخل المغارة التي حملنا قبيلة أولاد صبيح على اللجوء إليها بكل ما تملك من متاع وحيوانات، وفي المساء أضرمت النيران وأخذت كل التدابير، لكي لا يتمكن أي كان من الخروج منها حيا»(13).‏

    وقد بين ذلك الأسلوب «توكفيل» في تقرير له عام 1841، وهو يتحدث عن الوسائل العملية التي يمكن استخدامها في إخضاع القبائل الجزائرية، فيقول: «يجب أن ندمر تجارتهم وأن نمنع عنهم كل المبادلات التجارية، وبعد ذلك تأتي الوسيلة الثانية وهي تخريب البلاد، وفي اعتقادنا أن الحرب ضرورية في تدمير البلاد سواء بإتلاف المحاصيل في أوقات الحصاد، أو في كل الأوقات التي تتطلب الغارات المباغتة والسريعة من أجل اختطاف العباد ونهب قطعان الغنم والبقر»(14).
    وهكذا يظهر جلياً أن خطاب «توكفيل» كان يتماشى مع خطاب بناة الاستعمار، فهو في الختام يطمئن قادة فرنسا على أن تلك الأساليب والمغامرات العسكرية تعد مفخرة للدولة الفرنسية، وبتعبيره، وهو ينصح قادة العنف والتقتيل: «ألا تنشغلوا بأمجادكم الشخصية، وأن يؤدي كل واحد منكم واجبه بإخلاص لبلاده، إن فرصة الظهور لكل واحد منكم تكمن في القيام بأعمال وحشية ودموية»(15).‏

    كانت فرنسا في حاجة إلى المزيد من الجنود قصد تنفيذ إستراتيجيتها الاستعمارية في الجزائر، ولهذا لم تكتف بقوتها العددية، بل راحت تستعين بالمجندين أو المحاربين من مختلف الجنسيات الأوروربية وكذلك بالمجندين الجزائريين لتأسيس «الجيش الإفريقي».‏

    كان عدد هؤلاء المجندين الجزائريين في سنة 1844 حوالي 9.654 مقاتلاً من المجموع العام الذي بلغ 80.862 جندياً، وفي سنة 1859 بلغ عدهم 13.259 من مجموع 83.870 جندياً، أي بنسبة (16%)، أما الجيش الفرنسي، فكان عدده بالتقريب 100 ألف جندي فيما بين 1846 و1847 ، وأكثر من 80 ألف جندي في سنتي 1857 و 1864، وأكثر من 70 ألف في أواخر سنة 1870.(16)

    ونلاحظ أن العدد التقريبي كان يتغير وفق الظروف الحربية، واشتداد المقاومة الجزائرية، وحسب «فارني» (Warnier)، فإن الجندي كان يكلف حوالي 1.000 فرنك في السنة، وهذا ما كلف خزينة الدولة الاستعمارية أكثر من مليارين ومائتي مليون فرنك(17).‏

    تلك هي جوانب من الجهد الحربي الفرنسي، وأساليبه في الإبادة ولم تقتصر السلطات الاستعمارية على ذلك، بل عمدت على إنشاء في الوقت نفسه المكاتب العربية التي ستكون الوسيلة الأخرى التي ستستخدمها الإدارة العسكرية لإخضاع السكان.‏



    الفصل الثالث
    الاصلاح الاداري في الجزائـــر



    المبحث الأول ـــ مفهوم ومداخل الإصلاح الإداري
    رغم اختلاف وجهات النظر حول تحديد معنى ومحتوى مفهوم الإصلاح الإداري، إلا أن هناك اتفاقا عاما على الإطار العام له، فالإصلاح الإداري يعني للبعض تلك المجهودان ذات الإعداد الخاص التي تهدف إلى إدخال تغييرات أساسية في أنظمة الإدارة العامة، من خلال إصلاحات على مستوى النظام جميعه، او على الاقل من خلال وضع معايير لتحسين واحد أو أكثر من عناصره الرئيسة. او قد يعني للبعض الاخر اخضاع الواقع الاداري القائم لعملية تغيير تدريجي في ظل الظروف السياسية والاجتماعية والقانونية القائمة، بما يكفل تحسين مستويات اداء العملية الادارية ورفع كفاءة النظم الادارية القائمة.
    في حين يرى اخرون ان الاصلاح الاداري هو الاستجابة للتغيير وذلك بوضع إستراتيجية تثقيفية لتغيير المعتقدات والاتجاهات والقيم وهيكل التنظيم، وجعلها أكثر ملاءمة مع التطور التكنولوجي الحديث وتحديات السوق وتخفيض نسبة القلق من التغيير نفسه.
    ويأخذ الاصلاح الاداري مدخلين اساسيين هما:
    ـ المدخل التقليدي الجزئي
    ـ المدخل الشامل
    يتضمن المدخل التقليدي (الجزئي) للإصلاح الإداري معالجة جزئية للمشكلات الطارئة التي تواجه الحكومة وتنصب على تنظيم الجهاز الاداري في الدولة على اسس علمية سليمة تكفل تحقيق الاغراض المرجوة منه، ويقصد بالتنظيم اعداد جهاز اداري سليم وصالح لاداء المهمة الضخمة الملقاة على عاتقه.
    والمدخل التقليدي (الجزئي) ينظر الى الاصلاح الاداري على انه:
    أ. تنظيم الجهاز الاداري من حيث تكوينه وتشكيلاته والعلاقة فيما بينها.
    ب. تنظيم اساليب وطرق العمل في هذا الجهاز.
    ت. تنظيم شؤون العاملين في هذا الجهاز.
    ويقوم المدخل المعاصر الشامل على منهج تحليل النظم (Systems Analysis) حيث يرى هذا المدخل الحكومة او المجتمع نظاما يتكون من هياكل مختلفة تؤدي وظائف متنوعة، وان اي اختلال في احدى هذه الوظائف يقود الى اختلال في الوظائف الاخرى وذلك بسبب الترابط والتناسق بين تلك الوظائف مجتمعة وان علاج مشكلة لا يقتصر عليها فقط، وانما يتعداها الى النتائج الثانوية التي احدثتها تلك المشكلة، وبذلك تكون عملية الاصلاح الاداري على اساس المفهوم الشامل بانها نتائج عدة متغيرات مترابطة تنتمي لاوضاع سياسية واجتماعية معينة، بالاضافة الى الواقع الاداري، كما انها تتضمن تغيير اتجاهات الافراد والجماعات التي تتشكل منهم اجهزة الادارة وطريقة ادائهم مع الاخذ بالاعتبار المضامين غير الادارية (الاجتماعية والحضارية والسياسية) لعملية التغيير، وبذلك يمكن تلخيص نظرة المدخل الشامل الى عملية الاصلاح الاداري في الجهاز الحكومي بما يأتي:
    أ. ادخال انماط تنظيمية جديدة تلائم انواع النشاط الجديد الذي يتصدى له الجهاز الاداري والذي لم تكن الاشكال التنظيمية والادارية التقليدية مناسبة لموافاة احتياجاته تنظيميا.
    ب. ادخال نظم وقواعد واجراءات جديدة للعمل داخل هذه الانماط الجديدة وذلك في مجال لوائح الافراد واجراءات العمل والنظم الادارية لتحقيق اهداف هذه التنظيمات الجديدة.
    ج. تحقيق العلاقات الاشرافية والادارية والاستشارية بين التنظيمات الجديدة والتنظيمات القديمة، اي بين الجهاز الحكومي التقليدي والانماط الجديدة التي نتجت عن التوسع في اعمال الجهاز الاداري.
    د. توفير القيادة النشطة المؤمنة بالسياسات الجديدة والواعية لها على اساس علمي، بحيث تضمن اقصى امكانيات النجاح.
    هـ. التركيز على اهمية الموارد البشرية باعتبارها العنصر الحاسم في تنفيذ تلك السياسات واحداث التغيير المطلوب.
    و. التركيز المكثف على ان تكون مخرجات منظمات الجهاز الاداري وبالاخص الجديدة منها تتسم بالنوعية والجودة لتحقيق المساهمة الفاعلة في تحقيق الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية.
    وفي كلا المدخلين (الشامل والجزئي) فان عمليات الاصلاح الاداري لابد ان تستند الى إستراتيجية مدروسة، تراعي الاولويات والامكانيات المتاحة والمجالات المستهدفة، وتكون هذه الإستراتيجية محددة بسقف زمني لانجاز المراحل المتعاقبة فيها.



    المبحث الثاني ــ الأسس المعتمدة لبناء إستراتيجية الإصلاح الإداري
    من اجل النهوض بكفاءة وفاعلية منظمات الجهاز الاداري ليواكب التطورات والمستجدات المطلوبة في المرحلة القادمة ولاستيعاب وتجاوز المشاكل والمعوقات المشخصة، فان المبادئ والاسس المعتمدة في إستراتيجية الاصلاح المقترحة تتضمن ما يلي:
    1. النظرة الشمولية والمؤسسية للاصلاح الاداري فلابد من اتباع إستراتيجية ذات أمد بعيد لتفحص وتقييم ومتابعة برامج الاصلاح مع الاخذ بعين الاعتبار المتغيرات في البيئة لكي يتم الاستجابة لمتطلبات التغيير والتكيف مع تلك المتغيرات.
    2. العلاقة الوثيقة بين التنمية الادارية والتنمية الاقتصادية حيث ان تحقيق التنمية الادارية من شأنه تهيئة الادارة التي تستطيع النهوض بأعباء التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحل مشكلاتها.
    3. اعتماد مبدأ اللامركزية الشاملة على اسس تشريعية واقرار تطبيقه على مراحل، وايجاد توازن بين لامركزية المسؤوليات ولامركزية الموارد مع وجود هيئة رقابية فعالة.
    4. اعتماد اجهزة الدولة الشفافية في عملية الاصلاح الاداري وفي المتابعة الفعالة للمستويات القيادية العليا المشرفة على العملية برمتها.
    5. اشاعة مفهوم الثقافة الادارية في الجهاز الاداري من خلال عقد الندوات واستخدام الوسائل الاعلامية المتاحة.






    المبحث الثالث ــ إستراتيجية الإصلاح الإداري
    استشرافا للتطورات المحتمل حدوثها في المرحلة المقبلة في قطاعات الدولة المختلفة والاتجاهات العامة لادارة تلك القطاعات، والتأثيرات العالمية في مجالات العولمة والخصخصة وثورة التكنولوجيا والاتصالات والأسس المعتمدة الوارد ذكرها سابقا فان مضامين إستراتيجية الإصلاح الإداري يمكن ان تتضمن:
    • . الرسالة والغاية
    تتحدد رسالة إستراتيجية الإصلاح الإداري بما يلي:
    السعي الى بناء جهاز إداري كفء قادر على تنفيذ أهداف التنمية الشاملة ويستجيب لمتطلبات التغيير بمرونة عالية، ويمكن تجسيد هذه الرسالة من خلال الغايات التالية:
    ـ تدعيم كفاءة وفاعلية منظمات الجهاز الإداري (القطاعين العام والخاص)
    ـ تحسين مستوى أداء الخدمات العامة
    ـ الاستثمار الأفضل للموارد المتاحة
    ـ تأهيل وتطوير الموارد البشرية في منظمات الجهاز الإداري
    ـ إعادة النظر بالقوانين والتعليمات ذات العلاقة
    ـ جعل الوظيفة العامة أمانة وشرف
    ـ تحسين أوضاع الموظفين
    • . الأهداف
    وتنبثق من المجالات الأساسية لرسالة وغاية إستراتيجية الإصلاح الإداري مجموعة من الأهداف العامة، يمكن تحديدها بالتالي:
    1. تبني توجهات الإدارة الإستراتيجية في مختلف مجالات العمل من خلال تنمية قدرات منظمات الجهاز الإداري على التعامل مع البيئة الداخلية والخارجية.
    2. تبني الأنماط والمداخل الحديثة في البناء التنظيمي وإعادة تصميم الهياكل التنظيمية لمنظمات الجهاز الاداري لتحقيق المرونة والاستجابة لمتطلبات التغيير والتطور والتكيف مع عوامل ومتغيرات البيئة.


    3. إشاعة مفاهيم اللامركزية الإدارية والابتعاد عن مركزية اتخاذ القرار، وتنمية مهارات التفويض لدى القيادات الإدارية، وتمكين الإدارات الوسطى والتنفيذية لتحمل المسؤولية والاضطلاع بتنفيذ العمليات والاعمال الادارية.
    4. اعتماد شمولية تقويم اداء المنظمات من خلال الاهداف المحددة لها، مع التركيز على المسؤولية الاجتماعية لتلك المنظمات نحو المجتمع، بما يشمل تقويم الجوانب الادائية للعمليات والاعمال المنجزة، والتكاليف المالية، وحجم الاستثمار، واداء العاملين، وربطها بمتطلبات تطوير المجتمع.
    5. استيعاب المتغيرات الحاصلة والمتوقعة في حجم الموارد البشرية من حيث الكم والنوع على مستوى منظمات الجهاز الاداري، وتنمية قدراتها وتبني قيم العمل الجديدة، وتعزيز الابداع والتطوير.
    6. العمل على تنمية الاتجاهات الايجابية نحو العمل والانتماء اليه والتوسع في مجالات التأهيل والتدريب والتطوير للإدارات العليا والوسطى والتنفيذية.
    7. دعم الجهود نحو الارتفاع بمستوى الإنتاج والإنتاجية والنوعية، وإشاعة وتطبيق مفاهيم ان الجودة من مسؤولية الجميع وان خدمة الزبون مسؤولية دائمة للمنظمات والعمل على التأهل لتطبيق المواصفات العالمية (ISO).
    8. اعتماد الأساليب التي تحقق الكفاءة الاقتصادية وفي مقدمتها رفع مستويات الإنتاجية وتقليص التكاليف واتخاذ القرارات المتعلقة بالاستثمار وخطط وأساليب الإنتاج على مستوى منظمات الجهاز الإداري.
    9. تطوير صيغ وأساليب وإجراءات العمل الإداري، والقوانين والتشريعات ذات العلاقة بما يسهم في تحقيق السرعة والدقة في الانجاز واتخاذ القرارات والعدالة والمساواة ونبذ الأساليب البيروقراطية.
    10. التوسع في الاعتماد على التقنيات الحديثة وصولا إلى المنظومات الالكترونية، تمهيدا لبناء مشاريع الحكومة الالكترونية وتعزيز نشاط البحث والتطوير في هذه المجالات بما يوسع من أفاق المساهمة في تطويع وتكييف التكنولوجيا المتقدمة مع خصوصيات واحتياجات المنظومات الجزائرية.
    11. تنمية قدرات المنظمات المعنية بإدارة برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ودعمها وتعزيز دورها في توجيه الموارد نحو الاستثمارات ذات المردودات الأوسع.




    خاتمة
    في الأخير يجدر بنا أن نؤكد أن الإدارة العامة في الجزائر بحاجة إلى اصلا ح عميق يشمل جميع مكوناتها بدأ بالقوانين المنظمة لها وصول إلى تقديم الخدمة الجيدة للمواطن .
    و لابد من التذكير أنه قد يكون من المقبول أن نتأخر في تنفيذ عمل ما ، شرط أن نكون على الطريق الصحيح، وهذا الطريق نعتقد أن خريطته ترسمها الخيارات المعلوماتية التي أثبتت جدواها لدى معظم الدول، ولهذا فإن عدم قدرتنا على الوصول إلى مستوى معلوماتي مقبول في مؤسساتنا قد يجعل من الدعــــــــوة إلى الإصلاح بعيد كل البعد عن الواقع ويجعل من كلامنا هذا حبرا على ورق .











    المراجع
    1. الدكتور خميس السيد اسماعيل . الادارة والتنظيم الاداري في الجمهورية الجزائرية.الجزائر 1975.
    2. الاستاذ أحمد محيو . محضارات في المؤسسات الإدارية ، الجزائر ، ديوان المطبوعات الجامعية ، 1986.
    3. الاستاذ علي زغدود.الادارة المركزية في الجمهورية الجزائرية . الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر.
    4. الدكتور سليمان محمد الطماوي. مبادئ علم الادارة العامة .دار الفكر العربي.1980
    5. الدكتور سليمان محمد الطماوي. نشاط الادارة العامة .دار الفكر العربي.1954

    من اعداد الأخ AYMEN28
    جزاه الله عنا كل خير









    تعلم فكر اعمل انجح





    من قال لي : لا أقـدر قلت له : حـاول
    و من قال لي : لا أعرف قلت له : تعلـم
    و من قال لي : مستحيل قلت له : جـرب
    avatar
    Ibrahime
    مشرف
    مشرف

    عدَد مشآرڪآتے• : 98
    نْـقٌـآطُـيَـے• : 121
    تقييےـم الأَعْضآء لكـَ • : 2
    تخصُصِے الدرآسے• : لغات أجنبية
    مدًينتِيـے• : سيدي بلعباس
    عآـمْے بلدِيْے • : الجزائر
    مجموع مساهماتي: 01
    وسام التمز

    جديد رد: تاريخ الإدارة المحلية الإستعمارية في الجزائر

    مُساهمة من طرف Ibrahime في 2011-09-30, 00:07

    بارك الله فيك على مجهوداتك الرائع

    تقبل تحيات إبراهيم ...









    bien dire fait rire, bien faire fait taire

      الوقت/التاريخ الآن هو 2017-09-21, 10:07